أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

351

الكامل في اللغة والأدب

قد كان لي بالمصر يوم جامع * لك مصلح فيه لكل فساد ودعوت منصورا فأعلن بيعة * في جمع أهل المصر والأجناد بارت مسارعتي إليك بطاعتي * كلّ البوار واذنت بكساد في الأرض منفسح ورزق واسع * لي عنك في غوري وفي إنجادي وقال أيضا يعاتبه : أيا ذا اليمينين إنّ العتاب * يغري « 1 » صدورا ويشفي صدورا وكنت أرى أنّ ترك العتا * ب « 2 » خير وأجدر ألا يضيرا إلى أن ظننت بأن قد ظننت * بأني لنفسي أرضى الحقيرا فأضمرت النفس في وهمها * من الهمّ هما يكدّ الضميرا « 3 » ولا بدّ للماء في مرجل * على النار موقدة أن يفورا ومن أشرب اليأس « 4 » كان الغنيّ * ومن أشرب الحرص « 5 » كان الفقيرا علام وفيم أرى طاعتي * لديك ونصري لك الدهر بورا « 6 » ألم أك بالمصر أدعو البعيد * إليك وأدعو القريب العشيرا ألم أك أوّل آت أتاك * بطاعة من كان خلفي بشيرا وألزم « 7 » غرزك في ما قط ال * حروب عليها مقيما صبورا ففيم تقدّم جفّالة « 8 » * إليك أمامي وأدعى أخيرا

--> ( 1 ) يغري : غرى هذا الحديث في صدري ، يغري من باب رضى إذا علق به وأغراه الصفة فيه كأنه الصف بالضراء . ( 2 ) يقول إن العتاب مرّ ويحمل على الحقد والضغن فيثبت في الصدر وتارة ينفيه منه فيبدأ من كان به . ( 3 ) يكد الضمير : يتعبه ويجهده . ( 4 ) اليأس : القنوط وقطع الأمل . ( 5 ) الحرص : بالكسر : الجشع . ( 6 ) بورا : كسادا . ( 7 ) الزم يريد اتبع أمرك ونهيك . ( 8 ) جفالة : بالضم أو بالفتح الجماعة .