أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

347

الكامل في اللغة والأدب

فأنفسنا خير الغنيمة إنها * تئوب وفيها ماؤها وحياؤها هي الأنفس الكبر التي إن تقدّمت * أو استأخرت فالقتل بالسيف داؤها سيعلم إسماعيل أن عداوتي * له ريق أفعى لا يصاب دواؤها ولما حمل إسماعيل مقيدا ومعه أبناه أحدهما في سلسلة مقرونا معه ، وكان الذي تولى ذلك أحمد بن أبي خالد في قصة كانت لإسماعيل أيام الخضرة . فقال ابن أبي عيينة في ذلك : مرّ إسماعيل وابنا * ه معا في الأسراء جالسا في محمل ضن * ك على غير وطاء يتغنى القيد في رج * ليه ألوان الغناء باكيا لا رقأت « 1 » عين * اه من طول البكاء يا عقاب الدجن في الأم * ن وفي الخوف ابن ماء وقد كان تطير عليه بمثل ما نزل به . فمن ذلك قوله : لا تعدم العزل يا أبا الحسن * ولا هزالا في دولة السّحن ولا انتقالا من دار عافية * إلى ديار البلاء والفتن ولا خروجا إلى القفار من الأرض * وترك الأحباب والوطن كم روحة فيك لي مهجّرة * ودلجة « 2 » في بقيّة الوسن في الحر والقرّ كي تولّى على ال * بصرة عين الأمصار والمدن إني أحاجيك « 3 » يا أبا حسن * ما صورة صوّرت فلم تكن وما بهيّ « 4 » في العين منظره * لو وزنوه بالزفّ « 5 » لم يزن « 6 »

--> ( 1 ) رقأ الدمع : جف وسكن . ( 2 ) الدلجة : بالضم السير في أول الليل كالدلج بالتحريك . ( 3 ) حاجية : فاطنة . ( 4 ) البهي : الحسن . ( 5 ) الزف : بالكسر صغار ريش النعام أو كل طائر . ( 6 ) لم يزن : لم يرجع .