أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

344

الكامل في اللغة والأدب

وعندك معشر فيهم أخ لي * كأنّ إخاءه الآل السراب ولست بساقط في قدر قوم * وإن كرهوا كما يقع الذباب ورائي مذهب عن كل ناء * بجانبه إذا عزّ الذهاب وقال أيضا : كنا ملوكا إذ كان أوّلنا * للجود « 1 » والبأس والعلى خلقوا كانوا جبالا عزّا يلاذ بها * ورائحات « 2 » بالوبل تنبعق « 3 » كانوا بهم ترسل السماء على * الأرض غياثا ويشرق الأفق لا يرتق « 4 » الراتقون إن فتقوا * فتقا ولا يفتقون ما رتقوا ليسوا كمعزى « 5 » مطيرة بقيت * فما بها من سحابة لثق ( اللثق البلل ) : والضعف والجبن عند نائبة « 6 » * تنوبهم والحذار والفرق هذا زمان بالناس منقلب * ظهرا لبطن جديده خلق « 7 » الأسد فيه على براثنها « 8 » * مستأخرات تكاد تمزق وكان سبب قوله هذا الشعر أن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، كان له صديقا ، وكان عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة من رؤساء من أخذ البصرة للمأمون في أيام المخلوع « 9 » ، وكان معاضدا لطاهر بن الحسين في حروبه وكان إسماعيل بن جعفر جليل القدر مطاعا في مواليه

--> ( 1 ) الجود : الكرم . ( 2 ) رائحات : يريد سحابة وهي تلك التي تمطر بالعشي . ( 3 ) تنبعق : تفاجئ بالمطر . ( 4 ) الرتق : الالتئام والفتق ضده . ( 5 ) المعزى : بالقصر وقد يمد خلاف الضان من الغنم والمطيرة التي نزل عليها المطر . ( 6 ) النائبة : واحدة من نوائب الدهر . ( 7 ) حلق : بالتحريك البالي . ( 8 ) البراثن : جمع برثن بالضم وهو من السباع كالظفر للإنسان . ( 9 ) المخلوع : أريد به محمد الأمين .