أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

338

الكامل في اللغة والأدب

إذا خطيت أخذت مهرها * رءوسا تحادر « 1 » قبل النفل « 2 » ألذّ إليه من المسمعات * وحثّ الكئوسة « 3 » في يوم طل « 4 » وشرب المدام ومن يشتهيه * معاط له بمزاج القبل بعثنا النواعج « 5 » تحت الرجال * تسافه أشداقها في الجدل « 6 » إذا ما حدين بمدح الأمير * سبقن لحاظ « 7 » المحثّ العجل ( من كسر الميم فهو من حثّ ومن ضم الميم جعله من أحثّ . يقال : حث وأحث على فعل وعلى أفعل لغتان ) . قوله : تريك المنا ، يريد المنايا وهذه كلمة تخفّ على ألسنتهم فيحذفونها . وزعم الأصمعي : أنه سمع العرب تقول : درس المنا يريدون المنازل . وجاء في التخفيف أعجب من هذا . حدثنا بعض أصحابنا عن الأصمعي ، وذكره سيبويه في كتابه ولم يذكر قائله ، ولكن الأصمعي قال : كان أخوان متجاوران لا يكلم كل واحد منهما صاحبه سائر سنته حتى يأتي وقت الرعي ، فيقول أحدهما لصاحبه : ألاتا . فيقول الآخر : بلى يعني ما نهض يريد ألا تنهض ، فيقول الآخر : بلى فانهض . وحكى سيبويه في هذا الباب : بالخير خيرات وإن شرّا فا * ولا أريد الشرّ إلا أن تا يريد وإن شرا فشر ولا أريد الشر إلّا أن تريد . ( قال : ش قول أبي العباس : إلّا أن تريد وهم وإنما هو إلا أن تشاء . ولو كان كما قال أبو العباس كانت التاء مضمومة ) . وهذا خلاف ما تستعمله الحكماء ، فإنه يقال إن اللسان إذا كثرت حركته رقت عذبته . وحدثني أبو عثمان الجاحظ قال : قال لي

--> ( 1 ) تحادر : تنحدر من أعلى إلى أسفل . ( 2 ) النفل : بالتحريك الغنيمة . ( 3 ) الكئوس : جمع كأس . ( 4 ) الطل : المطر الخفيف . ( 5 ) النواعج : جمع ناعجة وهي الناقة السريعة التي يصاد عليها بقر الوحش ( 6 ) والجدل بضمتين جمع جديل وهو الزمام المجدول في آدم . ( 7 ) اللحاظ : لاحظه أي نظر إليه .