أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
334
الكامل في اللغة والأدب
قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا * في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل حتى استخفّ بحق اللّه أكثرهم * وفي الذي حمّلوا من حقّه شغل وقال محمد بن يسير : ويل لمن لم يرحم اللّه * ومن تكون النار مثواه يا حسرتي « 1 » في كل يوم مضى * يذكرني الموت وأنساه من طال في الدنيا به عمره * وعاش فالموت قصاراه « 2 » كأنّه قد قيل في مجلس * قد كنت آتيه وأغشاه صار اليسيريّ إلى ربّه * يرحمنا اللّه وإيّاه وقال أيضا : أيّ صفو إلا إلى تكدير * ونعيم إلا إلى تغيير وسرور ولذّة وحبور * ليس رهنا لنا بيوم عسير عجبا لي ومن رضاي بدنيا * أنا فيها على شفا تغرير « 3 » عالم لا أشكّ أني إلى اللّه * إذا متّ أو عذاب السعير ثم ألهو ولست أدري إلى أي * هما بعده يصير مصيري أيّ يوم عليّ أفظع من يو * م به تبرز النّعاة سريري كلّما مرّ بي على أهل ناد * كنت حينا بهم كثير المرور قيل من ذا على سرير المنايا * قيل هذا محمد بن يسير وقال الحكميّ أبو نواس : أخي ما بال قلبك ليس ينقى « 4 » * كأنك لا تظنّ الموت حقا ؟ ؟ ؟ ألا يا ابن الذين فنوا وبادوا * أما واللّه ما ذهبوا لتبقي
--> ( 1 ) الحسرة : الغم على ما فات . ( 2 ) قصارى الشيء : أقصى مداه . ( 3 ) الشفاء : الناحية . التغرير : المخاطرة وانعدام الثقة . ( 4 ) ينقي : يخاف حسب الوارد هنا .