أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

332

الكامل في اللغة والأدب

الطعام وضربه مثلا . وقوله مرجت عهودهم يقول : اختلطت وذهبت بهم كلّ مذهب . يقال : مرج الماء إذا سال فلم يكن له مانع . قال اللّه عز وجل : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ « 1 » . وقوله : ليعلمن الناس أن التقى * والبر كانا خير ما يذخر مأخوذ من قول أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا حشر الناس في صعيد واحد نادى مناد من قبل العرش : ليعلمنّ أهل الموقف من أهل الكرم ليقم المتّقون ، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . وقوله : ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر مأخوذ من قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : وما ابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه . وقال ابن أبي عيينة : ما راح يوم على حيّ ولا ابتكرا * إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا ولا أتت ساعة في الدهر فانصرمت * حتى تؤثّر في قوم لها أثرا ( فانصرفت أشبه للمطابقة والمشهور انصرمت ) . إنّ الليالي والأيام أنفسها * عن غير أنفسها لم تكتم الخبرا فأخذ هذا المعنى حبيب بن أوس الطائيّ « 3 » ، وجمعه في ألفاظ يسيرة ،

--> ( 1 ) سورة الرحمن : الآية 19 . ( 2 ) سورة الحجرات الآية 13 . ( 3 ) حبيب بن أوس الطائي ؛ أبو تمام ، الشاعر المشهور ، كان كثير التنقل بين حوافر الدولة العباسية أحب الشعر فبرع فيه حتى عده بعضهم من أكبر شعراء العربية . كان مولده سنة 190 ه . ووفاته سنة 322 ه بالموصل . أنظر : تاريخ بغداد 7 / 248 - 253 ، المجلة العربية عدد 8 السنة الثانية ، والعدد 6 السنة الثالثة ، وسواها من الدراسات حول الشاعر .