أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

330

الكامل في اللغة والأدب

( والسبيل التي سلك ابتداء وخبر ، ومن قال غير هذا فقد أخطأ ) . يا عليّ بن ثابت * غفر اللّه لي ولك كلّ حيّ مملّك * سوف يفنى وما ملك وقال أيضا : طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه نشرا وطيّا فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليّا بكيتك يا أخيّ بدمع عيني * فلم يغن البكاء عليك شيّا كفى حزنا بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك عن يديّا وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيّا وكان إسماعيل بن القاسم لا يكاد يخلى شعره مما تقدم من الأخبار ، والآثار فينظم ذلك الكلام المشهور ، ويتناوله أقرب متناول ، ويسرقه أخفى سرقة . فقوله : وأنت اليوم أوعظ منك حيا ، أنما أخذه من قول الموبذ « 1 » لقباذ الملك فإنه قال في ذلك الوقت : كان الملك أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس ، وأخذ قوله : قد لعمري حكيت لي غصص المو * ت وحرّكتني لها وسكنتا من قول نادب الإسكندر فإنه لما مات بكى من بحضرته . فقال نادبه : حرّكنا بسكونه . وقال إسماعيل بن القاسم ( وهو أبو العتاهية ) : يا عجبا للناس لو فكّروا * وحاسبوا أنفسهم أبصروا وعبروا الدنيا إلى غيرها * فإنما الدنيا لهم معبر ( معبر بفتح الميم وكسرها لابن سراج وبفتح الميم لا غير رواية عاصم ) . الخير مما ليس يخفى هو ال * معروف والشرّ هو المنكر والموعد الموت وما بعده ال * حشر فذاك الموعد الأكبر

--> ( 1 ) الموبذ : قاضي المجوس .