أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
325
الكامل في اللغة والأدب
فكأنما الإحسان كان له * وأنا المسئ إليه في الحكم ما زال يظلمني وأرحمه * حتى بكيت له من الظلم أخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش لرجل قال له : إني مررت بقوم من قريش من آل الزبير وغيرهم يشتمونك شتما رحمتك منه . قال : أفسمعتني أقول إلا خيرا . قال : لا . قال : إياهم فارحم . وقال أبو بكر الصدّيق رحمه اللّه لرجل قال له : لأشتمنّك شتما يدخل معك في قبرك . قال : معك واللّه يدخل لا معي . وقال ابن مسعود : إن الرجل ليظلمني فأرحمه . وقال رجل للشعبي كلاما أقذع له فيه ، فقال له الشعبي : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك . ويروى أنه أتى مسجدا فصادف فيه قوما يغتابونه فأخذ بعضادتي الباب ثم قال : هنيئا مريئا غير داء مخامر « 1 » * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت حلم الحسن بن علي بن أبي طالب وذكر ابن عائشة أن رجلا من أهل الشام قال : دخلت المدينة فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه فقيل لي : هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما . فامتلأ قلبي له بغضا ، وحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه فقلت له : أأنت ابن أبي طالب ؟ فقال : أنا ابن ابنه . فقلت : فبك « 2 » وبأبيك أسبّهما . فلما انقضى كلامي قال لي : أحسبك غريبا . قلت : أجل . قال : فمل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال اسيناك ، أو إلى حاجة عاونّاك . قال : فانصرفت عنه وو اللّه ما على الأرض أحد أحبّ إليّ منه . وقال محمود الورّاق :
--> ( 1 ) المخامر : المخالط . ( 2 ) فيك : خبر مقدم والمبتدأ محذوف يريد بك الأذى أو نحو هذا وقوله أيهما بيان لما أجمل من الحذ .