أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
316
الكامل في اللغة والأدب
من الدوّيّ يقول : من كل غمّاء شديدة ( غمّاء مقصور رواية عاصم ) ويقال للصحراء دويّة وهي التي لا تكاد تنقضي وهي منسوبة إلى الدوّ ، والدوّ صحراء ملساء لا علم بها ولا أمارة قال الحطيئة ( يصف خيلها وأنّث على معنى المرأة ) : وأنّى اهتدت والدوّ بيني وبينها * وما خلت ساري الليل بالدوّ يهتدي والداوية المتعسة التي تسمع لها دويا بالليل ، وإنما ذلك الدويّ من أخفاف الإبل تنفسح أصواتها فيها . وتقول جهلة الأعراب إن ذلك عزيف الجنّ . وقوله : والقوس فيها وتر عردّ فهو الشديد . ويقال : عرند في هذا المعنى . وقوله : إني واللّه ما يقعقع لي بالشنان واحدها شنّ وهو الجلد اليابس فإذا قعقع به نفرت الإبل منه فضرب ذلك مثلا لنفسه . وقال النابغة الذبيانيّ : كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع بين رجليه بشنّ ( أقيش حي من عكل ) . وقوله : ولقد فررت عن ذكاء يعني تمام السنّ ، والذكاء على ضربين أحدهما تمام السنّ والآخر الحدّة حدّة القلب ، فمما جاء في تمام السن قول قيس بن زهير : جري المذكيات غلاب « 1 » ( ويروى غلاء ) وقال زهير : يفضّله إذا اجتهدا عليه * تمام السنّ منه والذكاء وقوله : فعجم عيدانها يقول : مضغها لينظر أيّها أصلب . يقال : عجمت العود إذا مضغته . وكذلك في كل شيء قال النابغة : فظلّ يعجم أعلى الروق منقبضا * في حالك اللون صدق غير ذي أود والمصدر العجم . يقال : عجمته عجما . ويقال لنوى كلّ شيء عجم مفتوح ومن أسكن فقد أخطأ ، كما قال الأعشى :
--> ( 1 ) المذكيات جمع مذكية وهي من الخيل ، ما أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان وغلاب : بالكسر أي فعالية أراد أن السن يؤخذ بالمبايعة والقوة .