أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

312

الكامل في اللغة والأدب

هذا أوان الشدّ « 1 » فاشتدّي زيم * قد لفّها الليل بسوّاق حطم ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم « 2 » ثم قال : لقد لفّها الليل بعصبليّ * أروع خرّاج من الدوّيّ مهاجر ليس بأعرابيّ « 3 » وقال : قد شمّرت عن ساقها فشدّوا * وجدّت الحرب بكم فجدّوا والقوس فيها وتر عردّ « 4 » * مثل ذراع البكر أو أشدّ ( لا بدّ مما ليس منه بدّ ) خطبة الحجاج في أهل العراق إني واللّه يا أهل العراق ما يقعقع « 5 » لي بالشنان ، ولا يغمز جانبي كتغماز حنين ، ولقد فررت عن ذكاء وفتّشت عن تجربة ، وإنّ أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه نثر كنانته بين يديه فعجم « 6 » عيدانها ، فوجدني أمرّها عودا وأصلبها مكسرا ، فرماكم بي لأنكم طال ما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال واللّه لأحزمنّكم « 7 » حزم السّلمة ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل ، فإنكم لكأهل

--> ( 1 ) الشد : الحملة في الحرب . ( 2 ) وضم : الخشبة التي يوضع عليها اللحم لتقيه من الأرض وقال الزمخشري كل ما وقيت به اللحم من الأرض فهو وضم . ( 3 ) العصلبي : بالفتح أو الضم : القوي الشديد في الرجال والضمير في لفها للإبل أي جمعها . الليل بسائق شديد وضرب ذلك مثلا أيضا لنفسه ولرعيته ، والدوي : الفلوات جمع دوية أي أنه صاحب أسفار ورحيل فهو لا يزال يخرج من الفلوات وأراد أنه يصير بالفلوات فلا يشبه على شيء منها . ( 4 ) العرد : بالضم وتشديد الدال الشديد من كل شيء . ( 5 ) القعقعة : تحريك الشيء الجاف الصلب . ( 6 ) عجم : عض . ( 7 ) لأحزمنكم : الحزم الشد والسلمة واحدة السلم : شجرة ثمرة القرظ يعسر خرط ورقها فتعصب أغصانها ويشد بعضها إلى بعض بحبل ثم تخبط بعضا .