أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
309
الكامل في اللغة والأدب
في الكرم والجود وقال معاوية لابن الأشعث بن قيس ما كان جدّك قيس بن معدي كرب أعطى الأعشى ؟ فقال : أعطاه مالا وظهرا ورقيقا وأشياء أنسيتها . فقال معاوية ولكن ما أعطاكم الأعشى لا ينسى . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لابنه هرم بن سنان المرّيّ : ما وهب أبوك لزهير ؟ فقالت : أعطاه مالا وأثاثا أفناه الدهر . فقال عمر : لكن ما أعطاكموه لا يفنيه الدهر . وقال المفسرون في قول اللّه عز وجل عن إبراهيم صلوات اللّه عليه : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 1 » أي ثناء حسنا . وفي قوله تعالى : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ « 2 » أي يقال له هذا في الآخرة ، والعرب تحذف هذا الفعل ، من قال ويقول استغناء عنه . قال اللّه عز وجل : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 3 » ، أي فيقال لهم . ومثله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 4 » أي يقولون . وكذلك : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 5 » ( حدّثنا يموت بن المزرّع البصريّ . قال حدثنا رفيع بن سلمة المنبّز بدماذ قال حدثنا أبو عبيدة قال : قال الحجّاج يوما لعمائر العرب وهم في مجلسه : ما أحسب هذا المزونيّ « 6 » يناصحنا في حزبنا يعني المهلّب والرأي مشترك . فقالوا : الرأي للأمير أصلحه اللّه أن يكتب إلى ابن الفجاءة باطعامه بعض الأرضين ، فإذا هو نخع « 7 » بطاعته وأظهر الدعوة له سهلت الحيلة فيه فقال
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 84 . ( 2 ) سورة الصافات : الآية 129 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 106 . ( 4 ) سورة الزمر : الآية 3 . ( 5 ) سورة الرعد : الآية 23 . ( 6 ) المزوني : نسبة إلى مزون كصبور وهي أرض همان . ( 7 ) نخع بالطاعة أي أقربها وخضع .