أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

307

الكامل في اللغة والأدب

بخفض أينا على الإضافة ، فصدى على هذه الرواية يرتفع بالابتداء ، والصدق الخبر ) . وقال القطاميّ : فهنّ ينبذن « 1 » من قول يصبن به * مواقع الماء من ذي الغلّة الصادي تأويل قوله : ناني يكون على ضربين أبعدني وأحسن ذلك أن يقول أناني . وقد رويت هذه اللغة الأخرى وليست بالحسنة ، وإنما جاءت في حروف يقال : غاض الماء وغضته ، ونزحت البئر ونزحتها ، وهبط الشيء وهبطته ، وبنو تميم يقولون أهبطته ، وأحرف سوى هذه يسيرة ، والوجه في فعل أفعلته نحو دخل وأدخلته ، ومات وأماته اللّه ، فهذا الباب المطّرد ، ويكون ناني في موضع نأى عني . كما قال اللّه عز وجل : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 2 » أي كالوا لهم أو وزنوا لهم . وقوله : ودءوب ، يقول وإلحاح عليه ، تقول : دأبت على الشيء . قال الشاعر ( هو الراعي ) : دأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما * تقاصر حتى كاد في الآل يمصح وقوله جل ثناؤه كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ « 3 » ، يقول كعادتهم وسنّتهم . ومثله الدين والديدن وقد مرّ هذا . وقوله : وبدّل أحجارا وجال قليب . فالجال الناحية ، يقال لكل ناحية من البئر والقبر وما أشبه ذلك ، جال وجول وقال مهلهل : كأنّ رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور « 4 » ويقال رجل ليس له جول أي ليس له عقل وهذا الشعر نظير قول حاتم الطائي :

--> ( 1 ) ينبذن : من النبذ وهو طرح الشيء . ( 2 ) سورة المطففين : الآية 3 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 11 . ( 4 ) الاشطان جمع شطن بالتحريك الحبل الطويل ويعيد صفة للبئر والجور : البئر البعيدة القرع .