أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

304

الكامل في اللغة والأدب

على هذا : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ « 1 » ، والشواظ اللهب لا دخان له . والنحاس الدخان ، وهو معطوف على النار وهي مخفوضة بالشواظ لما ذكرت لك قال النابغة الجعديّ : تضيء كمثل سراج الذبا * ل لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 2 » أي دخانا . قوله : نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( من يجوز أن يكون نكرة موصوفة ، تقديره مثل اثنين يصطحبان ، وأن يكون بمعنى الذي يصطحبان صلته ) . فمن تقع للواحد والاثنين والجميع والمؤنث على لفظ واحد فإن شئت حملت خبرها على لفظها . فقلت : من في الدار يحبّك ؟ عنيت جميعا أو اثنين أو واحدا ومؤنثا ، وإن شئت حملته على المعنى فقلت : يحبّانك وتحبّك إذا عنيت امرأة ، ويحبّونك إذا عنيت جميعا ، كل ذلك جائز جيد . قال اللّه عزّ وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي « 3 » . وقال ، فحمل على المعنى : ومنهم من يستمعون إليك . وقرأ أبو عمرو : ومن يقنت منكنّ للّه ورسوله وتعمل صالحا ، فحمل الأول على اللفظ والثاني على المعنى . وفي القرآن : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 4 » ، فهذا كله على اللفظ . ثم قال : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » على المعنى . وقوله : أو شباة سنان . فالشبا والشباة واحد وهو الحدّ ، ومما يستحسن في وصف الجود والحثّ على المبادرة به . وتعريف حمد العاقبة فيه قول النمر بن تولب العكليّ أحد بني عكل بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر . ( قال ابن سراج رحمه اللّه من رواه الياس فقد أخطأ إنما هو ابن الياس بوصل الألف وكسر

--> ( 1 ) سورة الرحمن : الآية 35 . ( 2 ) الذّبال : بالضم جمع ذبالة كتمامة وهي الفتيلة . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 49 . ( 4 ) سورة البقرة : ص 112 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 112 .