أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
302
الكامل في اللغة والأدب
وإنما جاز أن يخفض بها لوقوعها في معنى رب لأنها حرف خفض ، وهي أعني الواو تكون بدلا من الباء في القسم لأن مخرجها من مخرج الباء من الشّفة ، فإذا قلت : واللّه لأفعلنّ ، فمعناه أقسم باللّه لأفعلن ، فإن حذفتها ، قلت : اللّه لا فعلن ، لأن الفعل يقع على الاسم فينصبه ، والمعنى معنى الباء . كما قال عز وجل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا « 1 » . وصل الفعل فعمل ، والمعنى معنى من ، لأنها للتبعيض . فقد صارت الواو تعمل بلفظها عمل الباء ، وتكون في معناها وتعمل عمل رب لاجتماعهما في المعنى للاشتراك في المخرج . وقوله : رفعت لناري من المقلوب ، إنما أراد رفعت له ناري . والكلام إذا لم يدخله لبس جاز القلب للاختصار . قال اللّه عز وجل : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ « 2 » . والعصبة تنوء بالمفاتيح ، أي تستقل بها في ثقل . ومن كلام العرب : إن فلانة لتنوأ بها عجيزتها . والمعنى لتنوأ بعجيزتها . وأنشد أبو عبيدة للأخطل : أمّا كليب بن يربوع فليس لها * عند التفاخر إيراد ولا صدر « 3 » مخلّفون « 4 » ويقضي الناس أمرهم * وهم بعيب وفي عمياء ما شعروا مثل القنافذ هدّاجون « 5 » قد بلغت * نجران أو بلغت سوءاتهم هجر فجعل الفعل للبلدتين على السعة . ويروى أن يونس بن حبيب قال لأبي
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 155 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 76 . ( 3 ) الايراد : مصدرا أورده أحضره المورد والصدر محركا رجوع الشاربة في الورد ، يقول أن كليب بن يربوع ليس لهم مفاخر يردون بهما يوم التفاخر ولا يصدرون عنها - يصفهم بأنهم لؤماء لا فضل لهم ولا مجد عندهم ولا شرف في نسبهم . ( 4 ) محلفون يريد أن الناس يردونهم إلى خلق لذلتهم وهو أنهم عليهم وهو يغيب أي في شك وحيرة وفي عمياء يريد أنهم في طريق يعمر أمرها ولا تعرف أعلامها وآثارها يصفهم بالجهل والضلال . ( 5 ) هداجون مبالغة في الهدج مصدر هدج - يهدج من باب ضرب إذا مشي مشيا فيه ارتعاش يريد أنهم لصوص يسرقون خفية فيمشون تلك المشية .