أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

296

الكامل في اللغة والأدب

بجارنا ، فيكون على ضربين أحدهما أن يكون فخّم نفسه وعظمها فذكرها باللفظ الذي يذكر الجميع به ، والعرب تفعل هذا ويعدّ كبرا ولا ينبغي على حكم الاسلام أن يكون هذا مستعملا الا عن اللّه عزّ وجل لأنه ذو الكبرياء ، كما قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » وإنا أوحينا إليك وكل صفات اللّه أعلى الصفات وأجلّها فما استعمل في المخلوقين على تلك الألفاظ وان خالفت في الحكم فحسن جميل كقولك : فلان عالم وفلان قادر وفلان رحيم وفلان ودود الا ما وصفنا قبل من ذكر التكبّر ، فإنك إذا قلت فلان جبّار أو متكبر كان عليه عيبا ونقصا وذلك لمخالفة هاتين الصفتين الحق وبعدهما من الصواب ، لأنهما للمبدئ المعيد الخالق البارئ ، ولا يليق ذلك بمن تكسره الجوعة ، وتطغيه الشبعة ، وتنقصه اللحظة وهو في كل أموره مدبر . وأما القول الآخر في البيت وهو قتلنا أخانا فمعناه أنه له ولمن شايعه من عشيرته . وأما قولها : ومن يقتل أخاه فقد ألا ما تقول : أتى ما يلام عليه ، يقال : ألام الرجل إذا تعرّض لأن يلام .

--> ( 1 ) سورة القدر : الآية 1 .