أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
278
الكامل في اللغة والأدب
عنقه وهو يقول : أحمل أمّي وهي الحمّاله * ترضعني الدرّة والعلاله ولا يجازي والد فعاله قوله الدرة فهو اسم ما يدرّ من ثدييها ابتداء كان ذلك أو غير ذلك . والعلالة لا تكون إلا بعد يقال علّة يعلّه علّا ، والاسم العلالة وكلّ شيء كان على فعلت من المدغم فمضارعه إذ كان متعديا إلى مفعول يكون على يفعل نحو ردّه يردّه وشجّه يشجّه وفرّه يفرّه « 1 » . فإذا قلت فرّ يفرّ « 2 » فإنما ذلك لأنه غير متعدّ إلى مفعول ، ولكن تقول فررت الدابة أفرّه وجاء فعل يفعل من المتعدي في ثلاثة أحرف يقال : علّه يعلّه ويعلّه وهرّه يهرّه ويهرّه إذا كرهه ، ويقال أحبّه يحبّه وجاء حبّه يحبّه ولا يكون فيه يفعل . قال الشاعر : لعمرك إنني وطلاب مصر * لكالمزداد مما حبّ بعدا وقال آخر : وأقسم لولا تمره ما حببته * وكان عياض منه أدنى ومشرق وقرأ أبو رجاء العطارديّ « 3 » : فاتّبعوني يحبّكم اللّه ، ففعل في هذا شيئين أحدهما أنه جاء به من حببت ، والآخر أنه أدغم في موضع الجزم وهو مذهب تميم وقيس وأسد ، وجماعة من العرب يقولون ردّ يا فتى يدغمون ويحرّكون الدال الثانية لالتقاء الساكنين فيتبعون الضمّة الضمة ، ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين فيقول ردّ يا فتى لأن الفتح أخف الحركات ، ومنهم من يقول رد يا فتى فيكسر لأن حق التقاء الساكنين الكسر فإذا كان الفعل مكسورا ففيه وجهان . تقول : فرّ يا فتى للاتباع وللأصل في التقاء الساكنين وتفتح لأن الفتح أخف الحركات ، وإذا كان مفتوحا فالفتح للاتباع ولأنه أخف الحركات والكسر
--> ( 1 ) وفره يفره : يقال فر الدابة كشف عن أسنانها لينظر ما سنها . ( 2 ) فر يفر : فهذا من الفرار بالكسر وهو الروغان والهرب وقوله فإنما ذلك يريد كونه من باب ضرب . ( 3 ) العطاردي : نسبة إلى عطارد وهو رجل من تميم .