أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
274
الكامل في اللغة والأدب
وأنت امرؤ من أهل نجد « 1 » وأهلنا * تهام وما النجديّ والمتغوّر وكذلك قوله ( هو زياد الأعجم ) : تكلّفني سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السويق فإن كان الأول مضمرا متصلا كان النصب لئلا يحمل ظاهر على مضمر . تقول : مالك وزيدا ؟ وذلك أنه أضمر الفعل فكأنه قال في التقدير : وملابستك زيدا ، وفي النحو تقديره مع زيد وانما صلح الإضمار ، لأن المعنى عليه إذا قلت : مالك وزيدا ، فإنما تنهاه عن ملابسته إذا لم يجز وزيد وأضمرت ، لأن حروف الاستفهام للأفعال ، فلو كان الفعل ظاهرا لكان على غير اضمار ، نحو قولك : ما زلت وعبد اللّه حتى فعل ، لأنه ليس يريد ما زلت وما زال عبد اللّه ولكنه أراد ما زلت بعبد اللّه ، فكان المفعول مخفوضا بالباء ، فلما زال ما يخفضه وصل الفعل اليه فنصبه كما قال تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 2 » فالواو في معنى مع وليست بخافضة ، فكان ما بعدها على الموضع ، فعلى هذا ينشد هذا الشعر ( هو لمسكين الدارمي ) . فمالك والتلدّد « 3 » » حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرجال ولو قلت ما شأنك وزيدا ، لاختير النصب لأن زيدا لا يلتبس بالشأن لأن المعطوف على الشيء أبدا في مثل حاله . ولو قلت : ما شأنك وشأن زيد لرفعت لأن الشأن يعطف على الشأن وهذه الآية تفسّر على وجهين من الاعراب أحدهما هذا ، وهو الأجود فيها . وهو قوله عز وجل : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ « 4 » فالمعنى واللّه أعلم مع شركائكم لأنك تقول . جمعت قومي . وأجمعت أمري . ويجوز أن يكون لما أدخل الشركاء مع الأمر حمله
--> ( 1 ) النجد : اسم لما دون الحجاز . مما يلي العراق . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 155 . ( 3 ) التلدد : النظر يمينا وشمالا . ( 4 ) سورة يونس : الآية 71 .