أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

270

الكامل في اللغة والأدب

واعلم وأيقن أن ملكك زائل * واعلم بأنّ كما تدين تدان « 1 » وللدين مواضع منها ما ذكرنا ومنها الطاعة ودين الاسلام من ذلك ، يقال فلان في دين فلان أي في طاعته ، ويقال كانت مكة بلدا لقاحا أي لم يكونوا في دين ملك . وقال زهير : لئن حللت بجوّ « 2 » في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك « 3 » فهذا يريد في طاعة عمرو بن هند والدين العادة ، يقال ما زال هذا ديني ودأبي وعادتي وديدني وإجريّاي . قال المثقّب العبديّ . تقول إذا أدرت لها وضيني « 4 » * أهذا دينه أبدا وديني أكلّ الدهر حلّ وارتحال * أما تبقى عليّ وما يقيني وقال الكميت بن زيد : على ذاك إجريّاي وهي ضريبتي « 5 » * وإن أجلبوا « 6 » طرّا عليّ وأجلبوا وقوله : فقلنا رضينا ابن هند رضينا يعني معاوية بن أبي سفيان وأمّه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وقوله : أن تدينوا له ، أي تطيعوه وتدخلوا في دينه ، أي في طاعته ، وقوله : ومن دون ذلك خرط القتاد ، فهذا مثل من أمثال العرب ، والقتاد شجيرة شاكة غليظة أصول الشوك : فلذلك يضرب خرطه مثلا في الأمر الشديد لأنه غاية الجهد . ومن قال يفضّ الشئونا ،

--> ( 1 ) كما تدين تدان : يريد كما تعمل تجازي على عملك . ( 2 ) الجو ما انخفض من الأرض وهي أربعة عشر موضعا في جزيرة العرب ، ( 3 ) وفدك « محركة » بلدة بخيبر . ( 4 ) الوضين : بطان عريض منسوج من سيور ولا يكون إلّا من جلد ودرأ الشيء بسطه كأنه يريد أن ناقته تقول هذا القول عند تهيئتها للسفر . ( 5 ) الضريبة : الطبيعة والعادة . ( 6 ) أجلبوا عليه : تجمعوا وتألبوا واحلبوا بالحاء المهملة بمعنى أجلبوا وأصل الاحلاب الإعانة على الحلب - يقول أن حب أهل البيت النبوي والتشيع لهم عادتين وطبيعتين . وإن اجتمع عليّ القوم وتألبوا .