أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

268

الكامل في اللغة والأدب

أتاني جرير والحوادث جمّة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس أكابده « 1 » والسيف بيني وبينه * ولست لأثواب الدنيّ بلابس إن الشأم أعطت طاعة يمنية * تواصفها أشياخها في المجالس فان يفعلوا أصدم عليّا بجبهة * تفتّ عليه كلّ رطب ويابس ( الجبهة جماعة الخيل ) . واني لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا من ملك العراق بيائس وكتب معاوية إلى عليّ رضي اللّه عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من معاوية بن صخر إلى عليّ بن أبي طالب ، أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم أجمعين . ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذّلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فان فعلت كانت شورى بين المسلمين ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير لأنهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة لأن أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام ، وأما شرفك في الاسلام وقرابتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وموضعك من قريش فلست أدفعه . ثم كتب اليه في آخر الكتاب بشعر كعب بن جعيل . وهو : أرى الشام تكره ملك العراق * وأهل العراق لهم كارهينا وكلا لصاحبه مبغضا * يرى كلّ ما كان من ذاك دينا إذا ما رمونا رميناهم * ودنّاهم « 2 » مثل ما يقرضونا « 3 »

--> ( 1 ) أكابده : أعالجه - أتحمله ، أتجشمه . ( 2 ) ودنّاهم : أذللناهم . ( 3 ) يقرضونا : أعطونا .