أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

266

الكامل في اللغة والأدب

والعرب تزجر على السّانح وتتبرّك به وتكره البارح وتتشاءم به . والسانح ما أراك مياسره فأمكن الصائد والبارح ما أراك ميامنه فلم يمكن الصائد الا أن ينحرف له . وقد قال الشاعر : لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه * الا كواذب مما يخبر الفال « 1 » والفال والزجر والكهّان كلّهم * مضلّلون ودون الغيب أقفال وقوله : وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهنّ وجيب فان العرب تقول : ضاره يضيره ضيرة ولا ضير عليه وضرّه يضرّه ولا ضرر عليه ويقال : أصابه ضرّ وأصابه ضرّ بمعنى ، والضرّ مصدر والضرّ اسم ، وقد يكون الضرّ من المرض والضرّ عاما ، وهذا معنى حسن . وقد قال أحد المحدثين وهو إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية : وقد يهلك الانسان من باب أمنه * وينجو بإذن اللّه من حيث يحذر وقال اللّه عز وجل : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً « 2 » . وقال رجل لمعاوية : واللّه لقد بايعتك وأنا كاره . فقال معاوية : قد جعل اللّه في الكره خيرا كثيرا . وقوله : ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب نظيره قول كثيّر : أقول لها يا عزّ كلّ مصيبة * إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت وكان عبد الملك بن مروان يقول لو كان قال : هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر الناس ، وحكى عن بعض الصالحين أنّ ابنا له مات ، فلم ير به جزع ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذا أمر كنا نتوقّعه فلما وقع لم ننكره .

--> ( 1 ) الفأل بالهمزة ضد الطيرة أو يستعمل في الخير والشر وترك الهمزة . ( 2 ) سورة النساء : الآية 19 .