أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
265
الكامل في اللغة والأدب
المنصوب يجوز العطف عليه ويحسن بلا تأكيد لأنه لا يعيّر الفعل إذ كان الفعل قد يقع ولا مفعول فيه ، نحو ضربتك وزيدا . فأما قول اللّه عز وجل : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 1 » فإنما يحسن بغير توكيد ، لأن لا صارت عوضا ، والشاعر إذا احتاج أجراه بلا توكيد لاحتمال الشعر ما لا يحسن في الكلام . قال عمر بن أبي ربيعة : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى « 2 » * كنعاج « 3 » الملا « 4 » تعسّفن « 5 » رملا وقال جرير : ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا فهذا كثير . فأما النعت إذا قلت أنّ زيدا يقوم العاقل فأنت مخير ان شئت قلت العاقل ، فجعلته نعتا لزيد أو نصبته على المدح وهو باضمار أعني ، وان شئت رفعت على أن تبدله من المضمر في الفعل ، وان شئت كان على قطع وابتداء كأنك قلت ، إنّ زيدا قام فقيل ، من هو ؟ فقلت العاقل . كما قال اللّه عز وجل : قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ « 6 » أي هو النار ، والآية تقرأ على وجهين على ما فسّرنا : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 7 » وعلّام الغيوب . وقوله وما عاجلات الطير تدني من الفتى نجاحا يقول إذا لم تعجل له طير سانحة فليس ذلك بمبعد خيرا عنه ، ولا إذا أبطأت خاب ، فعاجلها لا يأتيه بخير واجلها لا يدفعه عنه . انما له ما قدّر له .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 148 . ( 2 ) تهادى : بحذف إحدى التاءين من المهاداة : وهي أن يمشي الانسان وحده مشيا غير قوي متمايلا . ( 3 ) النعاج جمع نعجة وهي البقرة الوحشية . ( 4 ) الملا : الصحراء . ( 5 ) أن تعسف : أن تسلك الطريق على غير هداية وقصد ولا جادة ولا علم وأنشد هذا شاهدا على أن الاسم الظاهر عطف على الضمير المستتر غير أن يؤكد كذا وكذا البيت الذي بعده . ( 6 ) سورة الحج : الآية 72 . ( 7 ) سورة سبأ : الآية 48 .