أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
263
الكامل في اللغة والأدب
لهم صدور المجالس إلا رهط عثمان رضي اللّه عنه ، فإن التقديم لهم في الإسلام بعثمان ، وكان أبو سفيان صاحب العير يوم بدر وصاحب الجيش يوم أحد ، وفي يوم الخندق ، وإليه كانت تنظر قريش في يوم فتح مكة ، وجعل له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه من دخل في داره فهو آمن في حديث مشهور . وقوله : كأنما نفخت فيها الأعاصير ، هذا مثل ، وإنما يراد خفة الحلوم . والإعصار فيما ذكر أبو عبيدة ، ريح تهبّ بشدة في ما بين السماء والأرض ، ومن أمثال العرب إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا ، يضرب للرجل يكون جلدا فيصادف من هو أجلد منه . قال اللّه عز وجل فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ « 1 » وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلّ الصيد في بطن الفرا ، يعني الحمار الوحشيّ ، وذلك أن أجلّ شيء يصيده الصائد ، الحمار الوحشيّ ، فإذا ظفر به فكأنه قد ظفر بجملة الصيد ، والعرب تختلف فيه فبعضهم يهمزه فيقول : هذا فرأ كما ترى ، وهو الأكثر وبعضهم لا يهمزه ، ومن أمثالهم : أنكحنا الفرا فسنرى « 2 » ، أي زوّجنا من لا خير فيه فسنعلم كيف العاقبة ، وجمعه في القولين جميعا فراء كما نرى ونظيره : جمل وجمال وجبل وجبال . قال الشاعر : بضرب كاذان الفراء فضوله * وطعن كإيزاغ المخاض تبورها الايزاغ دفع الناقة ببولها ، يقال أوزغت به إيزاغا وأزغلت به إزغالا ، وذلك حين تلقح فعند ذلك يقال لها خلفة وللجميع المخاض ، وقد مر هذا . والبور أن تعرض على الفحل ليعلم أهي حامل أم حائل . أقوال ضابئ بن الحرث البرجمي وهو في السجن وقال ضابئ بن الحرث البرجمي ( من السجن ) :
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 266 . ( 2 ) قال رجل لامرأته حين خطب إليه رجل ابنته ، فأبي أن يزوجه منها ورضيت أمها بتزويجها إليه وغلبت الأب حتى زوجها منه بكره وهذا مثل يضرب في التحذير في سوء العاقبة .