أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
257
الكامل في اللغة والأدب
امرأته تتصنّع وهي عجوز قال : عجوز ترجّي أن تكون فتيّة * وقد لحب الجنبان واحد ودب الظهر تدسّ إلي العطّار سلعة بيتها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ( قال أبو الحسن : وزادني غير أبي العباس في شعر هذا الأعرابيّ : وما غرّني إلّا خضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصفر وجائرا بها قبل المحاق « 1 » بليلة * فكان محاقا كلّه ذلك الشهر ) قال : فقالت له امرأته : ألم تر أنّ الناب تحلب علبة * ويترك ثلث لا ضراب ولا ظهر قال : ثم استغاثت بالنساء ، وطلب الرجال فإذا هم خلوف ، فاجتمع النساء عليه فضربنه . قوله : قد لحب الجنبان ، يقول : قلّ لحمها . يقال : بعير ملحوب وقد لحب مثل عرق . وقوله : تدسّ إلى العطار سلعة بيتها يريد السويق والدقيق وما أشبه ذلك ، وكل عرض فالعرب تقول له سلعة . انشدني عمارة بن عقيل شعرا يمدح به خالد بن يزيد بن مزيد الشيبانيّ ويذمّ تميم بن خزيمة بن حازم النهشليّ : أأترك إن قلّت دراهم خالد * زيارته إني إذا للئيم وقد يسلع المرء اللئيم اصطناعه * ويعتلّ نقد المرء وهو كريم ( من رفع المرء نصب اصطناعه ، ومن نصب المرء رفع اصطناعه ، وأما على تفسير أبي العباس فتنصب اصطناعه لا غير ) فتى واسط في ابني نزار محبّب * إلى ابني نزار في الخطوب « 2 » عميم
--> ( 1 ) المحاق : آخر الشهر ، ثلاث ليال من آخره أو أن يستتر القمر فلا يرى غدوة ولا عشية وتستعمل له هذه اللفظة لأنه يطلع مع الشمس فلا يرى متمحقه ، وهنا دليل على موقف الشئوم الذي يسيطر على العرب في هذا الظرف . ( 2 ) الخطوب : الشدائد .