أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
256
الكامل في اللغة والأدب
فإن حبيب بن المهلّب كان ربما انهزم عنه أصحابه فلا يريم مكانه ، فكان يلقّب الحرون ، وقوله : وما هي إلّا رقدة تورث العلى فهذا مأخوذ من قول أخيه يزيد بن المهلب ، وذلك أنه قال في يوم العقر « 1 » وهو اليوم الذي قتل فيه : قاتل اللّه بن الأشعث ما كان عليه لو غمّض عينيه ساعة للموت ولم يكن قتيل نفسه . وذلك أن ابن الأشعث قام في الليل وهو في سطح للبول فزعموا أنه ردّى نفسه . وغير أهل هذا القول يقولون : بل سقط منه بسنة النوم . وقوله : تورث العلى لرهطك فالمعنى تورث العلى رهطك ، وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة ، تقول : هذا ضارب زيدا ، وهذا ضارب لزيد ، لأنها لا تغيّر معنى الإضافة إذا قلت : هذا ضارب زيد وضارب له . وفي القرآن : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » . وكذلك : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 3 » . ويقول النحويون في قوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ « 4 » لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ « 5 » . إنما هو ردفكم . والنيب جمع ناب وهي المسنّة من الإبل وتقديرها فعل ساكنة وأبدلت من الضمة كسرة لتصحّ الياء ، كما قلت في أبيض بيض ، وإنما هو مثل أحمر وحمر ، وكذلك أشيب وشيب ، فتقدير ناب ونيب إذا جاء على فعل وفعل تقدير أسد وأسد وثن ووثن . وناب تقديرها فعل ، وإنما انقلبت الياء ألفا فسكنت ، وإنما تنقلب إذا كانت قبلها فتحة وكانت في موضع حركة . والرّوائم قد مضى تفسيرها . في تصنع العجائز وأنشدني الزياديّ قال : أنشدني أبو زيد قال : نظر شيخ من الاعراب إلى
--> ( 1 ) يوم العقر : بفتح العين ، موضع ببابل كانت به وقعة بين مسلمة بن عبد الملك ويزيد بن المهلب وفيه قتل يزيد . ( 2 ) سورة يونس : الآية 72 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 43 . ( 4 ) ردف لكم : أي أخذكم العذاب الذي كنتم تستعجلونه من ورائكم . ( 5 ) سورة النمل : الآية 72 .