أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
252
الكامل في اللغة والأدب
بها بشاء أولا ، والادم البيض من الإبل وهي أكرمها . في فرائض الدين ويروى عن بعض الفقهاء ( هو الشعبيّ ) قال : دعاني الحجاج فسألني عن الفريضة المخمّسة وهي أمّ وجدّ وأخت فقال لي : ما قال فيها الصدّيق رحمه اللّه ؟ قلت : أعطى الأم الثلث والجدّ ما بقي لأنه كان يراه أبا . قال : فما قال فيها أمير المؤمنين ، يعني عثمان رحمه اللّه ؟ قلت : جعل المال بينهم أثلاثا قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قال : قلت أعطى الأخت النصف والأم ثلث ما بقي والجد الثلثين لأنه كان لا يفضل أمّا على جد . قال : فما قال فيها زيد بن ثابت ؟ قال : قلت : أعطى الأم الثلث وجعل ما بقي بين الأخت والجد ، للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه كان يجعل الجدّ كأحد الأخوة إلى الثلاثة . قال : فزمّ بأنفه . ثم قال : فما قال فيها أبو تراب ؟ قال : قلت أعطى الأم الثلث والأخت النصف والجد السدس . فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : فإنه المرء يرغب عن قوله وجلس الحجاج يوما يأكل ومعه جماعة على المائدة منهم محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة وحجّار بن أبجر بن بجير العجليّ ، فأقبل في وسط من الطعام على محمد بن عمير بن عطارد فقال : يا محمد أيدعوك قتيبة بن مسلم إلى نصرتي يوم رستقباذ ، فتقول : هذا أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل ، لا جعل اللّه لك فيه ناقة ولا جملا ! يا حرسيّ ، خذ بيده وجرّد سيفك فاضرب عنقه ، فنظر إليّ حجّار بن أبجر وهو يتبسم فدخلته العصبيّة ، وكان مكان حجّار من ربيعة كمكان محمد بن عمير من مضر وأتى الجناز بفرنيّة « 1 » فقال : اجعلها مما يلي محمدا فإن اللبن يعجبه يا حرسيّ ، شم سيفك وانصرف . وكان محمد شريفا وله يقول الشاعر :
--> ( 1 ) بفرنية : هي خبزه مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوي ثم تروي سمنا ولببنا وسكرا .