أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
251
الكامل في اللغة والأدب
عني . فقال لي اجلس ما كان من حديث الخبيث ؟ فقلت له : أيها الأمير واللّه ما غششتك منذ استنصحتني ، ولا كذبتك منذ استخبرتني ، ولا خنتك منذ ائتمنتني ثم حدّثته الحديث فلما صرت إلى ذكر الرجل الذي المال عنده أعرض عني بوجهه وأومأ إليّ بيده وقال : لا تسمّه . ثم قال : إن للخبيث نفسا وقد سمع الأحاديث . ويقال : كان الحجاج إذا استغرب ضحكا وإلى بين الاستغفار ، وكان إذا صعد المنبر تلفّع بمطرفه ، ثم تكلم رويدا فلا يكاد يسمع ، ثم يتزيّد في الكلام حتى يخرج يده من مطرفه ، ويزجر الزجرة فيفزع بها أقصى من في المسجد ، وكان يطعم في كل يوم على ألف مائدة ، على كل مائدة ثريد وجنب من شواء وسمكة طريّة ، ويطاف به في محفّة على تلك الموائد ليتفقد أمور الناس ، وعلى كل مائدة عشرة ثم يقول : يا أهل الشام اكسروا الخبز لئلا يعاد عليكم . وكان له ساقيان أحدهما يسقي الماء والعسل والآخر يسقي اللبن . ويروى أن ليلى الأخيليّة قدمت عليه فأنشدته : إذا ورد الحجّاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العقام الذي بها * غلام إذا هزّ القناة ثناها العقام بالفتح والضم ، والضم أفصح ) فقال لها لا تقولي غلام قولي همام . ثم قال لها : أيّ نسائي أحبّ إليك أن أنزلك عندها الليلة . قالت : ومن نساؤك أيها الأمير ؟ قال : أمّ الجلاس بنت سعيد بن العاصي الأمويّة ، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزاريّة « 1 » ، وهند بنت المهلّب بن أبي صفرة العتكيّة . فقالت : القيسيّة « 2 » أحبّ إليّ . فلما كان الغد دخلت عليه فقال : يا غلام أعطها خمسمائة فقالت : أيها الأمير اجعلها أدما . فقال قائل : إنما أمر لك بشاء . قالت : الأمير أكرم من ذلك . فجعلها إبلا إناثا استحياء ، وإنما كان أمر
--> ( 1 ) الفزارية : نسبة إلى فزاره ، قبيلة من غطفان وغطفان هي من قيس . ( 2 ) القيسية : يعني بها هند بنت أسماء