أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

250

الكامل في اللغة والأدب

( الماحل الواشي . يقال محل فلان بفلان إذا وشى به ومكر ) . حديث الحجاج مع أزاذ مرد بن الهربذ ويروى عن محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني قال : دفع إليّ الحجاج أزاذ مرد بن الهربذ « 1 » وأمرني أن استخرج منه وأغلّظ عليه ، فلما انطلقت به قال لي : يا محمد إنّ لك شرفا ودينا وإني لا أعطي على القسر شيئا فاستأدني وارفق بي . قال : ففعلت فأدّى إليّ في أسبوع خمسمائة ألف . قال : فبلغ ذلك الحجاج فأغضبه وانتزعه من يديّ ودفعه إلى رجل كان يتولى له العذاب فدقّ يديه ورجليه ولم يعطهم شيئا . قال محمد بن المنتشر : فإني « 2 » لأمرّ يوما في السوق إذا صائح بي يا محمد . فالتفتّ فإذا به معرّضا على حمار مدقوق اليدين والرجلين ، فخفت الحجاج إن أتيته وتذمّمت منه فملت إليه فقال لي : إنك وليت مني ما ولي هؤلاء فأحسنت وإنهم صنعوا بي ما ترى ولم أعطهم شيئا ، وهاهنا خمسمائة ألف عند فلان فخذها فهي لك . قال : فقلت له : ما كنت لآخذ منك على معروفي أجرا ولا لأرزأك على هذه الحال شيئا قال : فأما إذا أبيت فاسمع أحدّثك : حدّثني بعض أهل دينك عن نبيك صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا رضي اللّه عن قوم أمطرهم المطر في وقته : وجعل المال في سمحائهم ، واستعمل عليهم خيارهم ، وإذا سخط عليهم استعمل عليهم شرارهم ، وجعل المال عند بخلائهم ، وأمطرهم المطر في غير حينه . قال : فانصرفت فما وضعت ثوبي حتى أتاني رسول الحجاج فأمرني بالمسير إليه فألفيته جالسا على فرشه والسيف منتضى في يده فقال لي : ادن فدنوت شيئا . ثم قال : ادن فدنوت شيئا . ثم صاح الثالثة : ادن لا أبا لك . قلت : ما بي إلى الدنوّ من حاجة وفي يد الأمير ما أرى . فأضحك اللّه سنّة وأغمد سيفه

--> ( 1 ) الهربذ : عظيم الهند . ( 2 ) فإني لأمر : كلمة تقال قبل حرف المفاجأة مثل بينما .