أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
244
الكامل في اللغة والأدب
متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدّ تفرّق « 1 » لم يندموا ( يعني طواف الوداع ، وقوله : ثلاث منى أراد أيام النفر وأخرجه على الليالي وقوله : لم يندموا لأنهم يرجعون إلى أوطانهم ) . ولهنّ بالبيت العتيق لبانة * والركن يعرفهنّ لو يتكلّم لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم وكأنّهنّ وقد صدرن لواغيا * بيض بأفنية المقام مركّم « 2 » اللاغب المعيي . قال اللّه عزّ وجل : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ « 3 » . والمركّم الذي بعضه على بعض ، والمرأة تشبّه ببيضة النعامة كما تشبّه بالدرة . قال اللّه عزّ وجل : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 4 » والمكنون المصون ، والمكنّ المستور . يقال أكننت السرّ . قال اللّه عزّ وجل : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ « 5 » . وقال أبو دهبل . وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسّان ( بن ثابت الأنصاريّ ) : وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ * اص ميزت من جوهر مكنون وقال ابن الرقيّات : واضح لونها كبيضة أدحيّ * لها في النساء خلق عميم العميم التام ، والأدحيّ موضع بيض النعامة خاصة ، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه . وروى بعض الرواة أن أبا دهبل الجمحيّ كان تقيّا وكان جميلا ، فقفل من الغزو ذات مرّة فمرّ بدمشق ، فدعته امرأة إلى أن
--> ( 1 ) أجد تفرق : أسرع . ( 2 ) مركم : مجموع بعضه فوق بعضه . ( 3 ) سورة ق : الآية 38 . ( 4 ) سورة الصافات : الآية 49 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 235 .