أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

241

الكامل في اللغة والأدب

وأغفر عوراء « 1 » الكريم ادّخاره * وأعرض عن ذمّ اللئيم تكرّما قوله : وأغفر عوراء الكريم ادخاره : أي ادّخره ادّخارا ، وأضافه إليه ، كما تقول : ادّخارا له . وكذلك قوله : تكرما إنما أراد لتكرّم : فأخرجه مخرج أتكرّم تكرّما . وأنشدني أبو العالية ( قيل إن الشعر لعروة بن أذينة ) : ما زلت أبغي الحيّ أتبع ظلّهم * حتى دفعت إلى ربيب هودج « 2 » قالت وعيش أبي وأكبر إخوتي * لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تحرج فلثمت فاها اخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج وزاد فيها الجاحظ عمرو بن بحر : وتناولت رأسي لتعرف مسّه * بمخضّب الأطراف غير مشنّج « 3 » تقول العرب : هودج ، وبنو سعد بن زيد مناة ومن وليهم يقولون : فودج . وقوله : فعلمت أن يمينها لم تخرج يقول : لم تضق عليها . يقال : حرج يحرج إذا دخل في مضيق . والحرجة الشجر الملتفّ المتضايق ما بينه . قال اللّه عزّ وجل : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ « 4 » وقال تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 5 » وقرئ حرجا ، فمن قال حرجا أراد التوكيد للضّيق كأنه قال : ضيّق شديد الضيق ، ومن قال : حرجا جعله مصدرا ، مثل قولك : ضيّق ضيقا . وقوله : ببرد ماء الحشرج فهو الماء الجاري على الحجارة . وقال قيس بن معاذ أحد بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهو المجنون . وحدثني عبد الصمد بن المعذّل قال : سمعت

--> ( 1 ) عوراء : الكلمة القبيحة . ( 2 ) ربيبة هودج يريد أنها مربوبة في البيت منعمة . ( 3 ) مشنج : مأخوذ في الشنج بالتحريك وهو يفيض في الجلد وانكماش . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية رقم 2 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 125 .