أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
238
الكامل في اللغة والأدب
وذلك أنه عطف خلّة على اللام الخافضة لزوجة وعطف ثمانيا على سبع ويلزم من قال هذا أن يقول مرّ عبد اللّه بزيد وعمرو خالد ففيه هذا القبح ، وقد قرأ بعض القرّاء ، وليس بجائز عندنا وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ « 1 » فجعل آيات في موضع نصب وخفضها لتاء الجميع فحملها على إنّ وعطفها بالواو وعطف اختلافا على في ، ولا أرى ذا في القرآن جائزا لأنه ليس بموضع ضرورة وأنشد سيبويه لعديّ بن زيد العباديّ ( الصحيح أنه لأبي داود الإيادي ) : أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا فعطف على امرئ وعلى المنصوب الأول ( قال أبو الحسن : وفيه عيب آخر أنّ « 2 » أمّا ليست من العطف في شيء ، وقد أجرى خلّة بعدها مجراها بعد حروف العطف حملا على المعنى فكأنه قال : لزوجة كذا ولخلّة كذا ) وقوله : أمّا لزوجة فهذه مفتوحة وهي التي تحتاج إلى جزاء . ومعناها : إذا قلت أمّا زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق . وكذلك : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ « 3 » . إنما هي مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم . وتكسر إذا كانت في معنى أو ويلزمها التكرير . تقول : ضربت إمّا زيدا وإمّا عمرا ، فمعناه ضربت زيدا أو عمرا . وكذلك : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 4 » . وكذلك إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ « 5 » إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً « 6 » ، وإنما كرّرتها لأنك إذا قلت ضربت زيدا أو عمرا أو قلت اضرب إمّا زيدا أو عمرا فقد ابتدأت بذكر الأول
--> ( 1 ) سورة الجاثية : الآية 5 . ( 2 ) وفيه عيب آخر ، عطف على قول أبي العباس وفي هذا الشعر عيب وهذا من الأخفش عجيب لأن أما الثانية لم تقع في ذلك البيت عاطفة إنما العاطف الواو قبلها . ( 3 ) سورة الضحى : الآية 9 . ( 4 ) سورة الانسان : الآية 3 . ( 5 ) سورة مريم : الآية 75 . ( 6 ) سورة الكهف : الآية 86 .