أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

237

الكامل في اللغة والأدب

معنى : فإنك أن أتيتني بدابة ركبتها - قلت : أركبها لأنه جواب الأمر كما أن الأول جواب الاستفهام . وفي القرآن : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 1 » أي مطهّرة لهم . وكذلك : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً « 2 » أي كائنة لنا عيدا ، وفي الجواب : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا « 3 » . أي إن تركوا خاضوا ولعبوا . وأما قوله عز وجل : ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 4 » ، فإنما هو فذرهم في هذه الحال لأنهم كانوا يلعبون . وكذلك لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 5 » انما هو ولا تمنن مستكثرا . فمعنى ذاهل من حيلة معروفة عندكم ، وقال اعرابي أنشدنيه أبو العالية : ألا تسأل المكيّ ذا العلم ما لذي * يحل من التقبيل في رمضان فقال لي المكّي أمّا لزوجة * فسبع وأما خلّة فثماني قوله : خلّة ، يريد ذات خلة ويكون سمّاها بالمصدر كما قالت الخنساء : فإنما هي إقبال وإدبار . ويجوز أن تكون نعتتها بالمصدر ولكثرته منها ويجوز أن تكون أرادت : ذات إقبال وإدبار ، فحذفت المضاف وأقامت المضاف اليه مقامه . كما قال عز وجل : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ « 6 » فجائز أن يكون برّ من آمن باللّه وجائز أن يكون لكنّ ذا البرّ من آمن باللّه والمعنى يؤول إلى شيء واحد وفي هذا الشعر عيب وهو الذي يسميه النحويون العطف على عاملين

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 103 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 114 . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 83 والمعارج : الآية 42 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 61 . ( 5 ) سورة المدثر : الآية 6 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 177 .