أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

223

الكامل في اللغة والأدب

متى تجمع القلب الذكيّ وصارما * وأنفا حميّا « 1 » تجنبك المظالم ثم نزل فصلى بهم . قوله : يا أهل الشقاق فالمشاقّة المعاداة ، وأصله أن يركب ما يشق عليه ويركب منه مثل ذلك . والنفاق أن يسرّ خلاف ما يبدي ، هذا أصله ، وانما أخذ من النافقاء وهو أحد أبواب جحرة اليربوع ، وذلك أنه أخفاها فإنما يظهر من غيره . ولجحره أربعة أبواب النافقاء والراهطاء والدامّاء والسابياء وكلّها ممدودة . ويقال للسابياء « 2 » القاصعاء وانما قيل له السابياء لأنه لا ينفذه فيبقي بينه وبين انفاذه هنة من الأرض رقيقة ، وأخذ من سايباء الولد وهي الجلدة الرقيقة التي يخرج فيها الولد من بطن أمه . قال الأخطل يضرب ذلك مثلا ليربوع بن حنظلة لأنه سمّي باليربوع : تسد القاصعاء عليك حتى * تنفّق أو تموت بها هزالا والعرب تزعم أنه ليس من ضبّ الا وفي جحره عقرب ، فهو لا يأكل ولد العقرب وهي لا تضربه فهي مسالمة له وهو مسالم لها وأنشد : وأخدع من ضب « 3 » إذا خاف حارشا * أعدّ له عند الذنابة عقربا ( كلّها بالمد ويقال بالقصر ويقال أيضا فيها على وزن فعلة نفقة ورهطة ودممة وقصعة . وحكى ابن القوطيّة في المقصور والممدود له الرهطاء كالراهطاء والنفقاء والقصعاء كالقاصعاء . وحكى أيضا زيادة ، فقال العانقاء جحر الأرنب واليربوع والغابياء أيضا من جحرة اليربوع . في قتل مصعب بن الزبير وأما قول أبي العباس في السابياء فهو مما ردّ عليه فيه وقد تبعه ابن ولّاد

--> ( 1 ) واتقا حميا : يريد لا يحتمل الصبر . ( 2 ) سابياء : مجاز عن السحاب . ( 3 ) حرش الضب : يحرشه في باب ضرب ، صاده وذلك أن يحرك يديه على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه .