أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
221
الكامل في اللغة والأدب
قال : انه مملوء مالا . قال : لا حاجة لي به . فقال عمرو : ليته مملوء بعرا ، قال : فقلت يا أبا عبد اللّه انك كنت تقول أشتهي أن أرى عاقلا يموت حتى أسأله كيف يجد ، فكيف تجدك ؟ قال : أجد السماء كأنها مطبقة على الأرض وأنا بينهما وأراني كأنما أتنفّس من خرت إبرة ، ثم قال : اللهم خذ مني حتى ترضى ثم رفع يديه فقال ، اللهم أمرت فعصينا ونهيت فركبنا فلا بريّ فأعتذر ولا قوي فأنتصر ، ولكن لا اله الا اللّه ثلاثا ثم فاظ . وقد روينا هذا الخبر من غير ناحية الرياشيّ بأتم من هذا ، ولكن اقتصرنا على هذا لثقة اسناده . قوله : من خرت إبرة يعني من ثقب إبرة ، يقال للدليل خرّيت وزعم الأصمعي أنه أريد به أنه يهتدي لمثل خرت الإبرة . فاضت أو فاظت وقوله : فاظ أي مات ، يقال فاظ وفاد وفطس وفاز وفوّز كل ذلك في معنى الموت ، ولا يقال فاض بالضاد إلّا للاناء . قال رؤبة : لا يدفنون منهم من فاظا . وقال ابن جريج : أما رأيت الميت حين فوظه . ومن قال ذلك للنفس . قال : فاضت نفسه شبّهها بالاناء . وحدثني أبو عثمان المازنيّ أحسبه عن أبي زيد قال : كلّ العرب يقولون فاضت نفسه الا بني ضبّة فإنهم يقولون : فاظت نفسه وانما الكلام الصحيح فاظ بالظاء إذا مات . وفي الحديث ان امرأة سلّام ابن أبي « 1 » الحقيق قالت : فاظ والله يهود . وحدثني مسعود بن بشر قال : قال زياد الإمرة « 2 » تذهب الحفيظة « 3 » وقد كانت من قوم إليّ هنات « 4 » جعلتها تحت قدمي ودبر « 5 » أذني فلو بلغني أن أحدكم قد أخذه السلّ « 6 » من بغضي ما هتكت « 7 » له
--> ( 1 ) سلام بن أبي الحقيق ، كزبير هو اليهودي الذي قبله عبد اللّه بن عتيك بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) الإمرة : بالكسر اسم من قولك أمر فلان علينا إذا أولى . ( 3 ) الحفيظة : الغصن . ( 4 ) الهنات : واحدها هنت أي فساد وشر . ( 5 ) كناية عن الغصن عنها وعدم المؤاخذة فيها . ( 6 ) السل بالكسر وبضم قرحة تحدث في الرئة أمراضا معضلة . ( 7 ) هتكت : كشفت .