أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

220

الكامل في اللغة والأدب

وقّاص ، وكان هاشم بن عتبة أحد فرسان علي رضي اللّه عنه ( وهو المرقال ) « 1 » فأتي بابنه معاوية فشاور عمرا فيه فقال : أرى أن تقتله . فقال له معاوية : اني لم أر في العفو الا خيرا فمضى عمرو مغضبا وكتب اليه : أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي * أعان علينا يوم حزّ الغلاصم « 2 » فقتّلنا حتى جرى من دمائنا * بصفّين أمثال البحور الخضارم « 3 » وهذا ابنه والمرء يشبه عيصه « 4 » * ويوشك أن تلقى به جيد نادم فبعث معاوية بأبياته إلى عبد اللّه بن هاشم فكتب اليه عبد اللّه بن هاشم : معاوي انّ المرء عمرا أبت له * ضغينة « 5 » خبّ غشّها غير نائم يرى لك قتلي يا ابن هند وانما * ترى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنّهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان يرى عمرو منه بيعة للمسالم فان تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحلّ محارمي فصفح عنه . وقال عمرو لعائشة رحمها اللّه : لوددت أنك كنت قتلت يوم الجمل فقالت . ولم لا أبا لك ؟ فقال كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة وتجعلك أكبر التشنيع على عليّ . وحدثني العباس بن الفرج الرياشيّ في اسناد ذكره آخره ابن عباس قال : دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر فدخل عليه عبد اللّه بن عمرو فقال له : يا عبد اللّه خذ ذلك الصندوق ، فقال لا حاجة لي فيه .

--> ( 1 ) المرقال : سمي بذلك لأن عليّا رضي اللّه تعالى عنه أعطاه الراية بصفين . ( 2 ) الغلاصم : جمع غلصمة ، وهي اللحم بين الرأس والعنق وأراد بذلك أيام الحرب بينه وبين علي . ( 3 ) الخضارم : جمع خضرم بالكسر وهو البحر العظيم وهذا نوع من المبالغة المعروف في الشعر العربي . ( 4 ) العيص : بالكسر أصول الشجر وهنا استعارة فتبين شبه الولد بأبيه . ( 5 ) ضغينة : حقد وكراهية .