أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

219

الكامل في اللغة والأدب

23 - باب في أقوال الحكماء قال أبو العباس قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : علّموا أولادكم العوم والرماية ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا ، وروّوهم ما يجمل من الشعر ، وفي حديث آخر : وخير الخلق للمرأة المغزل . ويروى عن الشعبيّ أنه قال : قال عبد اللّه بن العباس قال لي أبي : يا بنيّ اني أرى أمير المؤمنين قد اختصّك دون من ترى من المهاجرين والأنصار فاحفظ عني ثلاثا ، لا يجرّبنّ عليك كذبا ولا تغتب عنده مسلما ولا تفشينّ له سرّا . قال فقلت له : يا أبة كلّ واحدة منها خير من ألف ، فقال كلّ واحدة منها خير من عشرة آلاف . وحدثني العباس بن الفرج في اسناد ذكره قال : نظر إلى عمرو بن العاص على بغلة قد شمط « 1 » وجهها هرما ، فقيل له أتركب هذه وأنت على أكرم ناخرة بمصر ؟ فقال : لا ملل عندي لدابتي ما حملت رجلتي ولا لامرأتي ما أحسنت عشرتي ، ولا لصديقي ما حفظ سرّي ، ان الملل من كواذب الأخلاق . قوله على أكرم ناخرة يريد الخيل ، يقال للواحد ناخر وقيل ناخرة ، يراد جماعة كما تقول رجل بغّال وحمّار والجماعة البغّالة والحمّارة ، وكذلك تقول أتتني عصبة نبيلة وقبيلة شريفة ، والواحد نبيل وشريف في تعييب عمرو بن العاص لمعاوية وشاور معاوية عمرا في أمر عبد اللّه بن هاشم بن عتبة بن مالك بن أبي

--> ( 1 ) الشمط محركا بياض الرأس يخالطه سواد والفعل كتعب .