أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
212
الكامل في اللغة والأدب
الوقت ، وقد مضى تفسير همز الواو إذا انضمّت . وهو لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ، وكل شيء لا ينصرف فصرفه في الشعر جائز لأن أصله كان الصرف فلما احتيج اليه ردّ إلى أصله فهذا قول البصريين . وزعم قوم ان كل شيء لا ينصرف فصرفه في الشعر جائز الا أفعل الذي معه : منك ، نحو : أفضل منك وأكرم منك ، وزعم الخليل وعليه أصحابه أن هذا إذا كانت معه منك بمنزلة أحمر لأنه انما كمل أن يكون نعتا بمنك ، وأحمر لا يحتاج إليها فهو مع منك بمنزلة أحمر وحده . قال : والدليل على أن منك ليست بمانعته من الصرف أنه إذا زال عن بناء افعل انصرف نحو قولك : مررت بخير منك وشرّ منك ، فلو كانت منك هي المانعة لمنعت هاهنا فهذا قول بيّن جدا . وقوله : المزجّى فهو الضعيف ، يقال : زجّى فلان حاجتي أي خفّ عليه تعجيلها ، والمزجاة من البضائع اليسيرة الخفيفة المحمل ، والنفنف وجمعه النفانف كلّ ما كان بين شيئين عال ومنخفض . قال ذو الرمّة : ( ترى قرطها في واضح اللّيت مشرفا * على هلك ) في نفنف يتطوّح وقوله : ولا عبئا على من يقاعد فالعبء الثقل ، يقال : حمل عبئا ثقيلا ووكّده بقوله ثقيلا ولو لم يحتج اليه . وقال آخر يذكر ابنه : ألا يا سميّة شبّي الوقودا « 1 » * لعلّ الليالي تؤدّي يزيدا فنفسي فداؤك من غائب * إذا ما المسارح كانت جليدا « 2 » كفاني الذي كنت أسعى له * فصار أبا لي وصرت الوليدا قوله : شبّي يقال شببت النار والحرب إذا أوقدتهما . يقال : شبّ يشبّ شبّا قال الأعشى : تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلّق وقوله : إذا ما المسارح كانت جليدا ، فالمسارح الطرق التي يسرحون فيها
--> ( 1 ) الوقود بالفتح الحطب . ( 2 ) الحديث هنا عن وقت الشتاء .