أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

204

الكامل في اللغة والأدب

بصره يقول : اتبعه بصره وحدّد اليه النظر ، وانشد الأصمعي وهو للكميت بن زيد ) : ما زلت أرمقهم والآل يرفعهم * حتى اسمدرّ بطرف العين إتاري « 1 » ويروي عن أسماء بن خارجة أنه قال لا أشاتم رجلا ولا أردّ سائلا ، فإنما هو كريم أسدّ خلّته أو لئيم أشتري عرضي منه . ويروي عن الأحنف بن قيس أنه قال : ما شاتمت رجلا مذ كنت رجلا ، ولا زحمت ركبتاي ركبتيه ، وإذا لم أصل مجتديّ حتى ينتج جبينه عرقا كما ينتح الحميت ، فو اللّه ما وصلته . قوله مجتديّ يريد الذي يأتيه يطلب فضله ، يقال : اجتداه يجتديه واعتفاه يعتفيه واعتراه يعتريه واعترّه يعترّه وعراه يعروه إذا قصده يتعرّض لغائلة ، وأصل ذلك مأخوذ من الجدي مقصور وهو المطر العامّ النافع . يقال : اصابتنا مطرة كانت جدى على الأرض ، فهذا الاسم فإذا أردت المصدر قلت : فلان كثير الجداء « 2 » ممدود ، كما تقول : كثير الغناء عنك ممدود . هذا المصدر ، فإذا أردت الاسم الذي هو خلاف الفقر قلت : الغنى بكسر أوله وقصرت . قال خفاف بن ندبة يمدح أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : ليس لشيء غير تقوى جداء * وكلّ شيء عمره للفناء ان أبا بكر هو الغيث « 3 » إذ * لم تشمل الأرض سحاب بماء تاللّه لا يدرك أيامه * ذو طرّة « 4 » حاف ولا ذو حذاء من يسع كي يدرك أيامه * يجتهد « 5 » الشدّ بأرض فضاء وهذا من طريف الشعر لأنه ممدود فهو بالمد الذي فيه من عروض السريع الأولى وبيته في العروض :

--> ( 1 ) أرمقهم : من رمق أي نظر ، الآل السراب ضحى اسمدر كل وخسر ، إتاري بصري . ( 2 ) جداء : بالمد وأصله القصر ومعناه النفع مستعار من الجدي وهو العطية ، وهنا يقصد إلى أنه ما من شيء جدي على المرء سوى التقوى . ( 3 ) الغيث : المطر . ( 4 ) الطرة : الاجتهاد . ( 5 ) الاجتهاد : بذل الوسع .