أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

198

الكامل في اللغة والأدب

نعم ضجيع الفتى إذا برد ال * ليل سحيرا وقرقف « 1 » الصّرد زيّنها اللّه في الفؤاد كما * زيّن في عين والد ولد أم ثواب الهزانية تصف عقوق ابنها وقالت أمّ ثواب الهزّانيّة من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار تعني ابنها : ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أمّ الطعام « 2 » ترى في ريشه زغبا « 3 » حتى إذا آض « 4 » كالفحّال « 5 » شذّبه * أبّاره ونفى عن متنه الكربا أنشأ « 6 » يخرّق « 7 » أثوابي ويضربني * أبعد ستيّن عندي تبتغي الأدبا إني لأبصار في ترجيل « 8 » لمّته * وخطّ لحيته في وجهه عجبا قالت له عرسه يوما لتسمعني * رفقا فإنّ لنا في أمّنا أربا « 9 » ولو رأتني في نار مسعّرة * من الجحيم لزادت فوقها حطبا قولها : أباره فهو الذي يصلحه ، يقال أبرت النخل وأبرته خفيفة إذا لقّحته . ويروى أن مالك بن العجلان أو غيره من الأنصار كان يتحف أبا جبيلة الملك حيث نزل بهم بتمر من نخلة لهم شريفة ، فغاب يوما فقال أبو جبيلة : إن مالكا كان يقوّت علينا جنى « 10 » هذه النخلة فجدّوها . فجاء مالك وقد جدّت فقال : من

--> ( 1 ) قرقف : صدم الواحد الآخر . ( 2 ) أم الطعام : لعله أراد بها الحوصلة وهي من الطير كالمعدة للانسان . ( 3 ) الزغب : محركا صغار الريش أو اللين منه حين يبدو واحده زغبة بالتحريك أيضا وكنت بذلك عن صغرة . ( 4 ) آض : الايض : الصيرورة والتحول . ( 5 ) الفحال : ذكر النخل . ( 6 ) أنشا : بتخفيف الهمزة ، تمزيق الثياب . ( 7 ) تخريق الثوب : استعملت مجاز عن الشتم والإهانة . ( 8 ) الترجيل : ترجيل اللمة تسريحها واللمة بالكسر شعر يلم بالمنكب أي يقرب منه . ( 9 ) الإرب : الحاجة . ( 10 ) جنى : ما يجني من الشجر ما دام غضا .