أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

196

الكامل في اللغة والأدب

الحديث . قال : إنما يملّ العتيق . وقال المهلّب بن أبي صفرة : العيش كلّه في الجليس الممتع . وقال معاوية : الدنيا بحذافيرها الخفض « 1 » والدّعة . وقال يزيد بن المهلب : ما يسّرني أني كفيت أمر الدنيا كلّه . قيل له ولم أيها الأمير ؟ قال أكره عادة العجز . ويروى عن بعض الصالحين أنه قال : لو أنزل اللّه كتابا أنه معذّب رجلا واحدا لخفت أن أكونه أو أنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، ولو علمت أنه معذّبي لا محالة ما ازددت إلّا اجتهادا لئلا أرجع على نفسي بلائمة . ويروى أن عمر بن عبد العزيز كان يدخل إليه سالم مولى بني مخزوم ، وقالوا بل زياد ، وكان عمر أراد شراءه وعتقه فأعتقه مواليه ، وكان عمر يسميه أخي في اللّه ، فكان إذا دخل وعمر في صدر مجلسه تنحّى عن الصدر . فيقال له في ذلك فيقول : إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس . وهمّ السراج ليلة بأن يخمد فوثب إليه رجاء بن حياة ليصلحه فأقسم عليه عمر فجلس ، ثم قام عمر فأصلحه ، فقال له رجاء : أتقوم يا أمير المؤمنين ؟ قال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا ترفعوني فوق قدري فتقولوا فيّ ما قالت النصارى في المسيح فإن اللّه اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني رسولا ، ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضته التي مات فيها فقال : ألا توصي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : فيم أوصي فو اللّه إن من مال . فقال : هذه مائة ألف فمر فيها بما أحببت . فقال : أو تقبل ؟ قال : نعم . قال : تردّ على من أخذت منه ظلما . فبكى مسلمة ثم قال : يرحمك اللّه لقد ألنت منا قلوبا قاسية وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا . وقيل لعليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم : إنك من أبرّ الناس بأمّك ولسنا نراك تأكل مع أمّك في صحفة . فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها « 2 » . وقيل لعمر بن ذرّ حيث نظر إلى

--> ( 1 ) الخفض والدعة : السعة في العيش والراحة في هناء . ( 2 ) عققتها : أغضبتها .