أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
195
الكامل في اللغة والأدب
20 - باب في اللذة والعيش الرغد قال أبو العباس : كان يقال إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم ، وكان يقال : أنعم الناس عيشا من عاش غيره في عيشه . وقيل في المثل السائر : من كان في وطن فليوطن غيره وطنه ليرتع في وطن غيره في غربته . قال : وانتبه معاوية من رقدة له فأنبه عمرو بن العاص فقال له عمرو : ما بقي من لذّتك يا أمير المؤمنين . قال : عين خرّارة « 1 » في أرض خوّاره ، وعين ساهرة لعين نائمة ، فما بقي من لذتك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أن أبيت معرّسا بعقيلة « 2 » من عقائل العرب ، ثم نبّها وردان فقال له معاوية : ما بقي من لذتك ؟ فقال : الإفضال على الإخوان . فقال له معاوية : أسكت فأنا أحقّ بها منك . فقال له : قد أمكنك فافعل ، ويروى أن عمرا لما سئل قال : إن أستتمّ بناء مدينتي بمصر ، وأن وردان لما سئل قال : أن ألقى كريما قادرا في عقب إحسان كان مني إليه ، وأنه معاوية سئل عن الباقي من لذته فقال : محادثة الرجال . ويروى عن عبد الملك أنه قال وقد سئل عن الباقي من لذته . فقال : محادثه الإخوان في الليالي القمر على الكثبان « 3 » العفر « 4 » . وقال سليمان بن عبد الملك : قد أكلنا الطيّب ولبسنا اللين وركبنا الفارة وامتطينا العذراء فلم يبق من لذّتي إلّا صديق أصرح بيني وبينه مئونة التحفّظ . وقال رجل لرجل من قريش : إني واللّه ما أملّ
--> ( 1 ) خراره من الخرير وأرض خواره مطمئنة . ( 2 ) العقيلة : الكريمة من النساء . ( 3 ) الكثبان : جمع كثيب وهو التل من الرمل . ( 4 ) العفر من البيض واحده أعفر .