أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
193
الكامل في اللغة والأدب
اللعن إنما ذكرت بأوس ولأحد ولده أفضل مني ، وكان النعمان بن المنذر دعا بحلّة وعنده وفود العرب من كل حيّ فقال : احضروا في غد فإني ملبس هذه الحلّة أكرمكم . فحضر القوم جميعا إلا أوسا فقيل له . لم تخلّفت ؟ فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألا أكون حاضرا وإن كنت أنا المراد فسأطلب ويعرف مكاني . فلمّا جلس النعمان لم ير أوسا فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له احضر امنا مما خفت . فحضر فألبس الحلة فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة . فقال الحطيئة : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا من عنده ؟ ثم قال : كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتيني فقال لهم بشر بن أبي حازم أحد بني أسد بن خزيمة : أنا أهجوه لكم . فأخذ الإبل وفعل فأغار أوس على الإبل فاكتسحها فجعل لا يستجير حيّا إلّا قال : قد أجرتك إلّا من أوس . وكان في هجائه إياه قد ذكر أمّه فأتي به فدخل أوس على أمّه فقال : قد أتينا ببشر الهاجي لك ولي ، فما ترين فيه ؟ فقالت له : أو تطيعني فيه ؟ قال : نعم . قالت : أرى أن تردّ عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه وأفعل مثل ذلك فإنه لا يغسل هجاءه إلّا مدحه . فخرج إليه فقال : إن أميّ سعدى التي كنت تهجوها قد أمرت فيك بكذا وكذا . فقال : لا جرم واللّه لا مدحت أحدا حتى أموت غيرك . ففيه يقول : إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها وما وطئ الثرى مثل ابن سعدى * ولا لبس النعال ولا احتذاها وأما حاتم الذي ذكره الفرزدق ، فهو حاتم بن عبد اللّه الطائيّ جواد العرب . وقد كان الفرزدق صافن رجلا من بني العنبر بن عمرو بن تميم إداوة في وقت ، فرامه العنبريّ وسامه أن يؤثره ، وكان الفرزدق جوادا فلم تطب نفسه عن نفسه فقال الفرزدق : فلمّا تصافنّا الإداوة أجهشت * إليّ غضون العنبريّ الجراضم فجاء بجلمود له مثل رأسه * ليشرب ماء القوم بين الصرائم