أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
181
الكامل في اللغة والأدب
تدارك « 1 » ما قبل الشباب وبعده * حوادث « 2 » أيام تمرّ وأغفل يسرّ الفتى طول السلامة والبقا * فكيف يرى طول السلامة يفعل يردّ الفتى بعد اعتدال وصحّة * ينوء إذا رام القيام ويحمل قصر البقاء ضرورة وللشاعر إذا اضطرّ أن يقصر الممدود وليس له أن يمد المقصور ، وذلك أن الممدود قبل آخره ألف زائدة ، فإذا احتاج حذفها . وردّ الشيء إلى أصله ، فلو مدّ المقصور لكان زائدا في الشيء ما ليس منه . قال الشاعر وهو يزيد بن عمرو بن الصعق : فرغتم « 3 » لنمر بن السّياط وأنتم * يشن عليكم بالفنا كل مربع فقصر الفناء وهو ممدود وقال الطرمّاح : وأخرج أمّه لسواس « 4 » سلمى « 5 » * لمعفور « 6 » الضرا ضرم الجنين قوله : وأخرج يعني رمادا ، والأخرج الذي في لونه سواد وبياض ، يقال نعامة خرجاء ، وقوله لسواس سلمى فإن أجأ وسلمى جبلا طيّىء ، وسواس سلمى الموضع الذي بحضرة سلمى يقال هذا من سوس فلان ومن توس فلان أي من طبعه ، وأمّه يعني الشجرة التي هي أصله . وقوله لمعفور الضرا فالضراء ما واراك من شجر خاصّة والخمر ما واراك من شيء ، والمعفور ما سقط من النار من الزند . وقوله : ضرم الجنين يقول مشتعل والجنين ما لم يظهر بعد يقال للقبر جنن والجنين الذي في بطن أمه والمجنّ الترس لأنه يسترك والمجنون المعطى العقل ويسمى الجن جنا لاختفائهم وتسمى الدروع الجنن
--> ( 1 ) تدارك : تتابع وتلاحق . ( 2 ) حوادث الأيام : نوبها . ( 3 ) تقول العرب فلان من كذا خلا باله منه وفرغ لكذا قصد إليه تمرين السياط ، تلينها وشن الشيء ، صبه من كل وجه وفناء الدار ونحوها بالكسر والمد ما اتسع من أمامها . ( 4 ) سواس : كسحاب شجر أفضل ما اتخذ منه زند . ( 5 ) سلمى أحد جيال طيء . ( 6 ) المعفور الذي عفر بالتراب .