أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
172
الكامل في اللغة والأدب
( هو سعد بن ناشب المازنيّ عن الرياشيّ وغيره ) : عليكم بداري فاهدموها فإنها * تراث كريم لا يخاف العواقبا إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير نفسه * ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا فهذا شأن الفتّاك ، وقال الآخر : غلام إذا ما همّ بالفتك لم يبل * ألامت قليلا أم كثيرا عواذله وقال آخر : وما العجز إلا أن تشاور عاجزا * وما الحزم إلا أن تهمّ فتفعلا فأما قول عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه من أكثر الفكرة في العواقب لم يشجع ، فتأويله أنه من فكّر في ظفر قرنه به وعلوّه عليه لم يقدم . وإنما كان الحزم عند عليّ رضي اللّه عنه أن يحظر أمر الدين ثم لا يفكّر في الموت وقد قيل له ، أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشيّ في إزار ورداء ؟ فقال : أبا لموت أخوّف ، واللّه ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط الموت عليّ ، وقال للحسن ابنه : لا تبدأ بدعاء إلى مبارزة ، فإن دعيت إليها فأجب ، فإنّ طالبها باغ فالباغي مصروع . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنة يلتفّ في كسائه وينام في ناحية المسجد فلما ورد بالمرزبان عليه . ( كذا وقعت الرواية المرزبان « 1 » والصواب الهرمزان وكان صاحب تسترا ) جعلوا يسألون عنه فيقال مرّ هاهنا آنفا فيصغر في قلب المرزبان إذ راه كبعض السّوق حتى انتهى إليه وهو نائم في ناحية المسجد . فقال المرزبان : هذا واللّه الملك الهنيء ، يقول لا يحتاج إلى أحراس ولا عدد . فلما جلس عمر امتلأ قلب العلج منه هيبة لما رأى عنده من الجدّ والاجتهاد وألبس من هيبة التقوى . وقال الكلبيّ : قال
--> ( 1 ) المرزبان أو الهرمزان وقد اشترك هذا المجوسي مع المسلم في التامر على قتل الخليفة عمر . والهرمزان لقب للكبير من قوم العجم .