أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
166
الكامل في اللغة والأدب
التقدير لم يجز أن يضمر قبل لذكر ، ومثله : إن تلق يوما على علّاته « 1 » هرما * تلق السّماحة منه والندى خلقا وكذلك قول حسّان بن ثابت : قد ثكلت أمّه من كنت واحده * أو كان منتشبا في برثن الأسد يقول : من كنت واحده قد ثكلت أمّه . وكذلك قوله : شرّ يوميها وأخزاه لها * ركبت هند بحدج « 2 » جملا يقول ركبت هند بحدج جملا في شرّ يوميها وقال رجل من مزينة : خليليّ بالبوباة عوجا فلا أرى * بها منزلا إلا جديب المقيّد نذق برد نجد بعد ما لعبت بنا * تهامة في حمّامها الموقّد قوله بالبوباة فهي المتّسع من الأرض ، وبعضهم يقول هي الموماة بعينها قلبت الميم باء لأنهما من الشفة . ومثل ذلك كثير يقولون ما اسمك وبا اسمك ، ويقولون : ضربة لازم ولازب ، ويقولون هذا ظأمي وظأبي يعنون السلف ( قال أبو الحسن الجيّد سلف وما قال ليس بممتنع ويقولون : ركبة سوء وزكمة سوء أي ولد سوء ، ويقولون رجل أخرم وأخرب وهذا كثير . وقال عمر بن أبي ربيعة : عوجا نحيّي الطلل المحولا « 3 » * والربع من أسماء والمنزلا بجانب البوباة لم يعده * تقادم العهد بأن يؤهلا « 4 » وقوله : إلا جديب المقيّد . يقال : بلد جدب وجديب وخصب وخصيب والأصل في النعت خصيب ومخصب وجديب ومجدب والخصب والجدب إنما هما ما حلّ فيه ، وقيل خصيب وأنت تريد مخصب وجديب وأنت تريد
--> ( 1 ) على علاته يريد كل حال من حالاته . ( 2 ) حدج : بالكسر للنساء كالمحقة . ( 3 ) المحول : الذي مرت عليه أحوال . ( 4 ) تقول العرب مكان أهل أي له أهل دماء هوك - فيه أهله وقد أهل كعنى .