أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

162

الكامل في اللغة والأدب

كانت بينه وبين المنذر بن ماء السماء في كلمة له مدحه فيها : وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب فقال الملك : نعم وأذنبة . وقوله : وقد كربت أعناقها أن تقطّعا ، يقول : سقيت هذا السجل وقد دنت أعناقها من أن تقطّع عطشا وكرب في معنى المقاربة . يقال : كاد يفعل ذلك وجعل يفعل ذلك وكرب يفعل ذلك أي دنا من ذلك . ويقال : جاء زيد والخيل كاربته أي قد دنت منه وقربت ، فأما أخذ يفعل وجعل يفعل فمعناهما أنه قد صار يفعل ولا تقع بعد واحدة منهما أن ، فأما كاد وكرب فأن لا تستعمل بعد واحدة منهما إلا أن يضطرّ شاعر . قال اللّه عزّ وجل : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها « 1 » أي لم يقرب من رؤيتها وإيضاحه لم يرها ولم يكد . وكذلك : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار . وكذلك : كاد تزيغ قلوب فريق منهم بغير أن ومن أمثال العرب : كاد النعام يطير ، وكاد العروس يكون أميرا ، وكاد المنتعل يكون راكبا ، وقد اضطرّ الشاعر فأدخل أن بعد كاد كما أدخلها هذا بعد كرب فقال : وقد كربت أعناقها أن تقطّعا . وقال رؤبة : قد كاد من طول البلى أن يمصحا « 2 » ؛ فكاد بمنزلة كرب في الإعمال والمعنى . قال الشاعر : أغثني غياثا يا سليمان إنني * سبقت إليك الموت والموت كاربي « 3 » خشيّة جور من أمير مسلّط « 4 » * ورهطي وما عاداك مثل الأقارب وقوله : لما أوشكت أن تضلّعا يقول : لما قاربت ذلك ، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه . يقال : يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا والماضي منه

--> ( 1 ) سورة النور : الآية رقم 40 . ( 2 ) يمصحا : يصيبها بالبلى . ( 3 ) كاربي : مقاربي . ( 4 ) مسلط : من التسليط وهو السيطرة والقدرة والقهر .