أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
152
الكامل في اللغة والأدب
وحدّثت أن كثيّرا كان يقول : لوددت أني كنت سبقت الأسود أو العبد إلى هذين البيتين يعني نصيبا في قوله : من النفر البيض الذين إذا انتجوا * أقرّت لنجواهم لؤيّ بن غالب يحيّون بسّامين طورا وتارة * يحيّون عبّاسين شوس « 1 » الحواجب « 2 » والمختار من الشعر الأول قوله : من النفر البيض الذين إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا يخبر بجلالتهم ومعرفتهم بأقدارهم وثقتهم بأن مثلهم لا يردّ . وقد قال جرير للتيم خلاف هذا وهو قوله : قوم إذا احتضر الملوك وفودهم * نتفت شواربهم على الأبواب وحدّثت أن جريرا كان يقول : وددت أن هذا البيت من شعر هذا العبد ، كان لي بكذا وكذا بيتا من شعري يعني قول نصيب : بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملّينا فما ملّك القلب وأما قول نصيب : أهيم بدعد ما حييت وإن أمت « 3 » * وكلّ بدعد من يهيم بها بعدي فلم تجد الرّواة ولا من يفهم جواهر الكلام له مذهبا حسنا . وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكلّ عابه ، فقال عبد الملك : فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين ؟ فقال رجل منهم كنت أقول : أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي فقال عبد الملك : ما قلت واللّه أسوأ مما قاله . فقيل له : فكيف كنت قائلا في ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال كنت أقول :
--> ( 1 ) الشوس : النظر بمؤخرة العين . ( 2 ) الحواجب : المراد بالحواجب العيون . ( 3 ) أهيم بدعد : وقد انتقدته سكينة بنت الحسين وقالت له لقد جعلت نفسك قوادا .