أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
149
الكامل في اللغة والأدب
نسبه إلى التوضيع كقول عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف الحكيم بن حزام لما بلغه قول أبي جهل بن هشام انتفخ واللّه سحره ونحره سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحرة « 1 » اليوم . وقال رجل من بني مخزوم للأحوص بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري ليؤذيه ، أتعرف الذي يقول : ذهبت قريش بالمكارم كلّها * واللؤم تحت عمائم « 2 » الأنصار فقال الأحوص لا أدري ولكني أعرف الذي يقول : الناس كنّوه أبا حكم * واللّه كنّاه أبا جهل أبقت رئاسته لأسرته * لؤم الفروع ودقّة الأصل وهذا الشعر لحسّان بن ثابت والبيت أنشده المخزومي للأخطل وكان يزيد بن معاوية عتب على قوم الأنصار فأمر كعب بن جعيل التغلبي بهجائهم ، فقال له كعب أأهجو الأنصار أرادّي أنت إلى الكفر بعد الإسلام ؟ ولكني أدلّك على غلام من الحيّ نصرانيّ كأنّ لسانه لسان ثور يعني الأخطل ، قال فلما قال هذا البيت دخل النعمان بن بشير بن سعد الأنصاريّ على معاوية فحسر عمامته عن رأسه ثم قال : يا معاوية أترى لؤما فقال ما أرى إلا كرما فقال النعمان : معاوي إن لا تعطنا الحقّ تعترف * لحي الأزد مسدولا عليها العمائم أيشتمنا عبد الأراقم « 3 » ضلّة « 4 » * فما ذا الذي تجدي عليك الأراقم فمالي ثأر دون قطع لسانه * فدونك من ترضيه عنه الدّراهم في المحافظة على تقاليد العرب وكان الأحنف بن قيس يقول : لا تزال العرب عربا ما لبست العمائم
--> ( 1 ) السحر : بفتح السين . ( 2 ) العمائم : جمع عمامة وهي المغفر والبيضة في أدوات الحرب وهذا كناية عن دفاعهم عن حوزتها . ( 3 ) الاراقم : حي من تغلب . ( 4 ) ضلة : الضلة بالفتح - الغيبة لخير أو لشر على حد سواء .