أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
145
الكامل في اللغة والأدب
بخبز أو بتمر أو بلحم * أو الشيء الملفّف في البجاد « 1 » تراه ينقّب « 2 » البطحاء حولا * ليأكل رأس لقمان بن عاد وقوله للمرء ذي الطعم يعني الراجع إلى عقل ، يقال فلان ليس بذي طعم وفلان ليس بذي نزل أي ليس بذي عقل ولا معرفة وإنما يقال هذا طعام ليس له نزل إذا لم يكن ذا ريع ومن قال نزل في هذا المعنى فقد أخطأ وقال اعرابي يهجو قوما من طيّىء : ولمّا أن رأيت بني جويس * جلوسا ليس بينهم جليس يئست من التي أقبلت أبغي * لديهم إنني رجل يئوس إذا ما قلت أيّهم لأيّ * تشابهت المناكب والرؤوس قوله جلوسا ليس بينهم جليس يقول هؤلاء قوم لا ينتجع الناس معروفهم فليس فيهم غيرهم ، وهذا من قبح الهجاء ومن أمثال العرب سمتهم في أديمهم ومعناه في مأدومهم ، وقيل أديم ومأدوم مثل قتيل ومقتول وتقول الحكماء من كثر خيره كثر زائره ، وقال المهلّب بن أبي صفرة لبنيه يا بنيّ إذا غدا عليكم لرجل وراح مسلّما فكفى بذلك تقاضيا وقال الآخر : أروح لتسليم عليك وأغتدي * وحسبك بالتسليم مني تقاضيا كفى بطلاب المرء ما لا يناله * عناء وباليأس المصرّح ناهيا ( وربما قال أبو العباس هو مصرّح بكسر الراء قال أبو الحسن والكسر أجود : في أفضل المديح ومن أحسن المدح قول زهير : قد جعل الطالبون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا
--> ( 1 ) البجاد : بالكسر : ثوب مخطط . ( 2 ) ينقب : كناية استعملت هنا للدلالة على الشره والجشع .