أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
135
الكامل في اللغة والأدب
ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من كان آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه كان كمن حيزت « 1 » له الدنيا بحذافيرها « 2 » ( كذا وقعت الرواية بفتح السين عن أبي العباس والصواب كسرها وإنما السرب بفتح السين المال الراعي ) قوله صلى اللّه عليه وسلم في سربه يقول في مسلكه يقال فلان واسع السرب وخليّ السرب يريد المسالك والمذاهب ، وإنما هو متل مضروب للصدر والقلب يقال حلّ سربه أي طريقه حتى يذهب حيث شاء ويقال ذلك للإبل لأنها تنسرب في الطرقات ، ويقال : سرّب عليّ الإبل ، أي أرسلها شيئا بعد شيء فإذا قلت سرب بكسر السين فإنما هو قطيع من ظباء ، أو بقر أو شاء ، أو نساء ، أو قطا ، قال امرؤ القيس : فعنّ لنا سرب كأنّ نعاجه * عذارى دوار في الملأ المذيّل دوار تسك ينسكون عنده في الجاهلية ودوّار ما استدار من الرمل ودوّار سجن اليمامة . قال بعض اللّصوص ( واسمه جحدر ) : كانت منازلنا التي كنا بها * شتّى فألّف بيننا دوّار وقال عمر بن أبي ربيعة : فلم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن علينا من زقاق ابن واقف من أقوال الحجاج وكان الحسن يقول ليس العجب ممن عطب كيف عطب إنما العجب ممن نجا كيف نجا ، وكان الحجّاج بن يوسف يقول على المنبر : أيها الناس اقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت ، وامنع شيء إذا سئلت فرحم اللّه امرأ جعل لنفسه خطاما « 3 » وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة اللّه ، وعطفها بزمامها عن معصية اللّه ، فإني رأيت الصّبر عن محارم اللّه أيسر من الصبر
--> ( 1 ) حيزت : من حوز وهو جمع . ( 2 ) حذافيرها : جوانبها . ( 3 ) خطام : ما يوضع في أنف البعير ليقاد به .