أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
122
الكامل في اللغة والأدب
هنالك لو تبغي « 1 » كليبا وجدتها * أذلّ من القردان « 2 » تحت المناسم « 3 » ( قال أبو الحسن : وكان أبو العباس ربما رواه لغازي معدّ ويقال أن تميما في ذلك الوقت مع باديتها وخلفائها من الأساورة والسّيابجة وغيرهم كانوا زهاء سبعين ألفا ، ففي ذلك يقول جرير : سائل ذوي يمن ورهط « 4 » محرّق « 5 » * والأزد إذ ندبوا لنا مسعودا فأتاهم سبعون ألف مدجّج * متسربلين يلامقا وحديدا قال الأحنف بن قيس : فكثرت عليّ الديات فلم أجدها في حاضرة تميم ، فخرجت نحو يبرين فسألت عن المقصود هناك فأرشدت إلى قبّة ، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤتزر بشملة محتب بحبل ، فسلّمت عليه ، وانتسبت له ، فقال : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقلت : توفّي صلوات اللّه عليه . قال : فما فعل عمر بن الخطاب الذي كان يحفظ العرب ويحوطها . فقلت له : مات رحمه اللّه تعالى . قال : فأيّ خير في حاضرتكم بعدهما . قال : فذكرت له الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة قال : فقال لي : أقم فإذا راع قد أراح ألف بعير ، فقال : خذها ثم أراح عليه آخر مثلها . فقال : خذها . فقلت : لا أحتاج إليها . قال : فانصرفت بالألف عنه وو اللّه ما أدري من هو إلى الساعة . قوله المناسم واحدها منسم وهو ظفر البعير في مقدّم الخفّ : وهو من البعير كالسنبك من الفرس . وقوله : عشية سال المربدان كلاهما يريد المربد وما يليه مما جرى مجراه ، والعرب تفعل هذا في الشيئين إذا جريا في باب مجرى واحدا . قال الفرزدق : أخذنا بآفاق السّماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
--> ( 1 ) تبغي : تطلب . ( 2 ) القردان : حيوانات صغيرة تعرف بالذلة . ( 3 ) المناسم : مفردها منسم وهو خلف البعير . ( 4 ) رهط : جمع . ( 5 ) رهط محرق ، لعل المراد بمحرق امرؤ القيس بن عمرو أو الحرث بن عمرو ملك الشام أو غيرهما فهم كثير عند العرب .